قَوْله تَعَالَى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) }
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ بعث أَبَا بكر بِهَذِهِ الْآيَات ثمَّ عَزله وَبعث عليا، وَقَالَ:"لَا يبلغ عني إِلَّا رجل مني"، فَإِن كَانَ لَا يبلغ هَذَا إِلَّا رجل من رهطه، فَكَذَلِك سَائِر الْأَشْيَاء؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: ذكر الْعلمَاء أَن رَسُول الله لم يعْزل أَبَا بكر عَن الْمَوْسِم، وَكَانَ هُوَ الْأَمِير، وَإِنَّمَا بعث عليا لينادي بِهَذِهِ الْآيَات؛ لِأَن الْعَرَب كَانُوا تعارفوا أَنه لَا يعْقد على الْقَوْم إِلَّا سيدهم، وَلَا ينْقض إِلَّا سيدهم أَو رجل من أَهله، فَبعث عليا على مَا تعارفوا؛ ليزيح الْعِلَل بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا تبقى لَهُم عِلّة، فَكَانَ الْمَعْنى هَذَا، وَالله أعلم.