قَوله: {فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}
فَإِن قَالَ قَائِل، كَيفَ عرفهم وَلم يعرفوه وهم إخْوَة؟!
وَالْجَوَاب من وُجُوه: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: كَانَ عَلَيْهِ تَاج الْملك وَكَانَ قَاعِدا على سَرِير الْملك فَلم يعرفوه. وَذكر الْكَلْبِيّ أَنه كَانَ على زِيّ مُلُوك مصر والأعاجم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَلمهمْ من وَرَاء ستر فَلم يعرفوه لهَذَا وعرفهم؛ لِأَنَّهُ أبصرهم وَلم يعرفوه؛ لأَنهم لم يبصروه، وَهَذَا أَضْعَف الْأَقْوَال.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنهم كَانُوا تَرَكُوهُ صَغِيرا، وَكَانَ بَين أَن باعوه وَبَين أَن دخلُوا عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سنة فَلم يعرفوه لهَذَا. وَهَذَا قَول حسن. وَأما هُوَ فَكَانَ تَركهم رجَالًا.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن يُوسُف كَانَ يتَوَقَّع قدومهم عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاءُوا عرفهم، وَأما الْإِخْوَة مَا ظنُّوا أَنه يصل إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ فأنكروه لهَذَا.