قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : الْأَمر بسجود الْمَلَائِكَة كَانَ قبل خلق بني آدم، فَمَا معنى قَوْله: {ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة} عقيب ذكر الْخلق والتصوير؟
وَالْجَوَاب: أما على قَول مُجَاهِد، وَقَول من صرفه إِلَى آدم، يَسْتَقِيم الْكَلَام.
وَأما على قَول ابْن عَبَّاس، يرد هَذَا الْإِشْكَال، وَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه:
أَحدهَا: أَن المُرَاد بِهِ: ثمَّ أخْبركُم أَنا قُلْنَا للْمَلَائكَة: اسجدوا لآدَم، وَقيل فِيهِ: تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَتَقْدِيره: وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ، ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة: اسجدوا، ثمَّ صورناكم، وَقيل"ثمَّ"بِمَعْنى"الْوَاو"أَي: وَقُلْنَا للْمَلَائكَة: اسجدوا، وَالْوَاو لَا توجب التَّرْتِيب، وَهُوَ قَول الْأَخْفَش، وَأحد قولي قطرب، وَلم يرْضوا مِنْهُم ذَلِك، فَإِن كلمة"ثمَّ"لَا ترد بِمَعْنى الْوَاو، وَهِي للتعقيب.