فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 569

قَوْله تَعَالَى: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) }

«فإنْ قيلَ» : إِنَّمَا يستعاذ بالرحمن من الشَّخْص إِذا كَانَ فَاجِرًا، فَأَما إِذا كَانَ متقيا لَا يكون مَحل الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ متقي لَا يقدم على الْفُجُور؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن هَذَا كَقَوْل الْقَائِل: إِن كنت مُؤمنا فَلَا تظلمني، يَعْنِي أَنه يَنْبَغِي أَن يكون إيمانك مَانِعا من الظُّلم. كَذَلِك هَاهُنَا مَعْنَاهُ: يَنْبَغِي أَن يكون تقواك مَانِعا من الْفُجُور.

وَقيل: إِنَّهَا شكت فِي حَاله، فَقَالَت مَا قَالَت على الشَّك.

وَالْقَوْل الثَّالِث: إِن كنت متقيا يَعْنِي: مَا كنت متقيا جِئْت دخلت عَليّ فِي هَذِه الْحَالة، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {قل إِن كَانَ للرحمن ولد} أَي: مَا كَانَ للرحمن ولد. وَعَن بعض السّلف أَنه قَالَ: إِن كنت متقيا علمت أَن التقي ذُو نهية أَي: ذُو عقل؟ فَلهَذَا قَالَت: إِن كنت تقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت