قَوله تَعَالَى: {ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا}
قَالَ الْحسن وَقَتَادَة وَجَمَاعَة: عميا.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة} وَالله تَعَالَى إِنَّمَا خلقهمْ بصرا؟
وَالْجَوَاب: أَنه حُكيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن فِي الْقِيَامَة تارات وحالات فيحشرون بصرا ثمَّ يعمون.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي قَوْله: {زرقا} : أَنه خضرَة الْعين، فيحشر الْكفَّار زرق الْأَعْين سود الْوُجُوه.
وَالْقَوْل الثَّالِث: عطاشا، وَمَعْنَاهُ: وَقد تَغَيَّرت أَعينهم من شدَّة الْعَطش.
وَالْقَوْل الرَّابِع: {زرقا} أَي: شاخصة أَبْصَارهم من عظم الْخَوْف، قَالَ الشَّاعِر:
(لقد زرقت عَيْنَاك يَابْنَ مكعبر ... كَذَا كل ضبي من اللؤم أَزْرَق)
وَالْقَوْل الْخَامِس: {زرقا} أَي: أحد الْبَصَر؛ لِأَن الْأَزْرَق يكون أحد بصرا.