فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 569

قَوله: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) }

«فإنْ قيلَ» : قَالَ: {مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} وهم غلبوا وَلم يغلبوا؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: ذكر غلبتهم، وَالْمرَاد مِنْهُ غَلَبَة غَيرهم عَلَيْهِم، وَإِنَّمَا أضَاف الْغَلَبَة إِلَيْهِم لاتصال تِلْكَ الْغَلَبَة بهم، واتصال الْغَلَبَة بهم وُقُوع الْغَلَبَة عَلَيْهِم، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {ويطعمون الطَّعَام على حبه} وَالطَّعَام لَا يكون صَاحب الْحبّ، وَإِنَّمَا الْإِنْسَان هُوَ صَاحب الْحبّ، وَلَكِن إِضَافَة إِلَى الطَّعَام لاتصال الْحبّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد} وَالْمقَام للْعَبد إِلَّا أَنه أَضَافَهُ إِلَى الله؛ لِأَنَّهُ يقوم بَين يَدي الله، فيتصل بِاللَّه من هَذَا الْوَجْه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت