فهرس الكتاب
«فإنْ قيلَ» : أَي فَائِدَة فِي قَوْله: {وَالَّذين من قبلكُمْ} فَإِن من عرف أَن الله خالقه فقد عرف أَنه خَالق غَيره من قبله؟
قيل: فَائِدَته الْمُبَالغَة فِي الْبَيَان، أَو يُقَال: فَائِدَته الْمُبَالغَة فِي الدعْوَة، يعْنى: إِذا كَانَ الله خالقكم وخالق من قبلكُمْ فَلَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه، وَفِيه إِشَارَة لِأَنَّهُ خلق الْأَوَّلين وأماتهم وابتلاهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة؛ فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَني أفعل بكم مَا فعلت بهم.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : التَّقْوَى هِيَ الْعِبَادَة، فَأَي شَيْء معنى قَوْله: اعبدوا لكَي تعبدوا؟
قُلْنَا مَعْنَاهُ: اعبدوه وَكُونُوا على حذر مِنْهُ، وَهَذَا دأب العابد أَن يعبد الله وَيكون على حذر مِنْهُ. وَقيل مَعْنَاهُ: اعبدوه وَكُونُوا على رَجَاء التَّقْوَى؛ بِأَن تصيروا فِي ستر ووقاية من عَذَاب الله تَعَالَى، وَحكم الله من وَرَائِكُمْ يفعل بكم مَا يَشَاء؛ وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {فقولا لَهُ قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى} أَي: ادعواه إِلَى الْحق وكونا على رَجَاء التَّذَكُّر والخشية مِنْهُ. وَحكم الله وَرَاءه يفعل بِهِ مَا يَشَاء.