قَوْله: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قبل إِيمَانهم عِنْد المعاينة، وَلم يقبل إِيمَان غَيرهم، وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ} دلّ أَن الْإِيمَان المقبول هُوَ الْإِيمَان بِالْغَيْبِ؟
الْجَواب: أَن قوم يُونُس استثنوا من هَذَا الأَصْل بِنَصّ الْقُرْآن، وَالله تَعَالَى يفعل مَا يَشَاء وَلَا سُؤال عَلَيْهِ فِيمَا يفعل. وَزعم الْخَلِيل وسيبويه: أَن الِاسْتِثْنَاء هَاهُنَا مُنْقَطع، وَمعنى الْآيَة: لَكِن قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا.
وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: الحذر لَا يرد الْقدر، وَالدُّعَاء يرد الْقدر؛ فَإِن الله تَعَالَى كشف الْعَذَاب عَن قوم يُونُس بِالدُّعَاءِ. وَعَن عَليّ - أَيْضا - أَنه قَالَ: كَانَ كشف الْعَذَاب يَوْم عَاشُورَاء.
وَقيل فِي تَقْدِير ابْتِدَاء الْآيَة:"فَهَلا"كَانَت قَرْيَة آمَنت حِين ينفعها إيمَانهَا؛ لَكِن قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم الْعَذَاب، وَمعنى قَرْيَة: أهل قَرْيَة. وَقيل: اسْم تِلْكَ الْقرْيَة كَانَ نِينَوَى، من بِلَاد الجزيرة.