فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 569

قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) }

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ وَجه الْجمع بَين الْآيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ قد قَالَ - فِي الْآيَة الأولى: {قل كل من عِنْد الله} ؟

قيل: معنى الْآيَة الأولى: أَن الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلهَا تقع من عِنْد الله، وَمعنى الْآيَة الثَّانِيَة {وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك} أَي: مَا أَصَابَك من سَيِّئَة من الله، فبذنب نَفسك؛ عُقُوبَة لَك.

وَاعْلَم أَنه لَيْسَ فِي الْآيَة مُتَعَلق لأهل الْقدر أصلا؛ فَإِن الْآيَة فِيمَا يُصِيب النَّاس من النعم والمحن، لَا فِي الطَّاعَات والمعاصي؛ إِذْ لَو كَانَ المُرَاد مَا توهموا، لقَالَ: مَا أصبت من حَسَنَة، فَمن الله وَمَا أصبت من سَيِّئَة؛ فَلَمَّا قَالَ: مَا أَصَابَك من حَسَنَة وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة؛ دلّ أَنه أَرَادَ: مَا يُصِيب الْعباد من النعم والمحن، لَا فِي الطَّاعَات والمعاصي، وَحكى عبد الْوَهَّاب بن مُجَاهِد، عَن مُجَاهِد، أَن ابْن عَبَّاس قَرَأَ:"وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك وَأَنا كتبتها عَلَيْك"وَكَذَا حكى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ كَذَلِك، وَهُوَ مَعْرُوف عَن ابْن عَبَّاس، وَهُوَ يُؤَيّد قَوْلنَا: إِن المُرَاد: بذنب نَفسك.

وَفِي الْآيَة قَول آخر: مُضْمر فِيهِ، وَتَقْدِيره: فَمَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا؛ يَقُولُونَ: مَا أَصَابَك من حَسَنَة، فَمن الله، وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة، فَمن نَفسك فَيكون حِكَايَة لقَوْل الْكفَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت