فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 569

قَوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) }

اخْتلف أهل التَّفْسِير فِيهِ على قَوْلَيْنِ:

أَحدهمَا: أَن المُرَاد (من الْأَوَّلين) هم أَتبَاع الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين قبل نَبينَا مُحَمَّد.

وَقَوله: {وَقَلِيل من الآخرين} هم من أمة مُحَمَّد.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا جَمِيعًا من هَذِه الْأمة، وَقد رُوِيَ هَذَا فِي خبر مَرْفُوع، وَهُوَ قَول الْحسن وَابْن سِيرِين.

فَإِن قيل على القَوْل الأول: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَأَتْبَاع الرَّسُول من الْمُؤمنِينَ أَكثر من أَتبَاع الْأَنْبِيَاء؟

وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد (من الْأَوَّلين) هُوَ من رأى جمع الْأَنْبِيَاء وآمن بهم، وَمن الآخرين من رأى مُحَمَّدًا وآمن بِهِ، وعَلى الْقطع يعلم أَن أُولَئِكَ مِمَّن رأى نَبينَا وآمن بِهِ، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام: {وَأَرْسَلْنَا إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ}

هَذَا فِي نَبِي وَاحِد، فَكيف فِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء؟

وَإِنَّمَا كثرت هَذَا الْأمة بعد وَفَاة الرَّسُول، وَقد رُوِيَ"أَنه لما نزلت هَذَا الْآيَة حزن أَصْحَاب رَسُول الله حزنا شَدِيدا لقَوْله: {وَقَلِيل من الآخرين} فَقَالَ النَّبِي:"إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، بل ثلث أهل الْجنَّة، بل نصف أهل الْجنَّة، وتقاسمونهم فِي النّصْف الثَّانِي"."

وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أهل الْجنَّة مائَة وَعِشْرُونَ صفا، ثَمَانُون من هَذِه الْأمة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت