فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 569

قَوْله تَعَالَى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) }

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يجوز اجْتِمَاع الْإِيمَان مَعَ الشّرك فِي الْوَاحِد؟

الْجَواب من وُجُوه:

أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ {وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه} أَي: وَمَا يقر أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون بقلوبهم وضمائرهم.

وَالثَّانِي: أَن مُشْركي مَكَّة كَانُوا إِذا قيل لَهُم: من خَلقكُم؟ قَالُوا: الله، وَإِذا قيل لَهُم: من يرزقكم؟ قَالُوا: الله، وَإِذا قيل لَهُم: من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض؟ قَالُوا: الله ثمَّ مَعَ ذَلِك يعْبدُونَ الْأَصْنَام، وَبَعْضهمْ يَقُولُونَ: إِن الْمَلَائِكَة بَنَات الله، وَبَعْضهمْ يَقُول: الْأَصْنَام شفعاؤنا عِنْد الله، فَالْقَوْل الأول: هُوَ الْإِيمَان، [وَلَيْسَ] المُرَاد من الْإِيمَان هُوَ حَقِيقَة الْإِيمَان الَّذِي يصير بِهِ الْإِنْسَان مُؤمنا، وَإِنَّمَا المُرَاد مَا بَينا.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى شركهم هُوَ شركهم فِي التَّلْبِيَة، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت