فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 569

قَوْله تَعَالَى: {فليضحكوا قَلِيلا وليبكوا كثيرا}

الضحك: حَالَة تكون فِي الْإِنْسَان من التَّعَجُّب والفرح، والبكاء حَالَة تعتري الْإِنْسَان من الْهم وضيق الْقلب مَعَ جَرَيَان الدمع على الخد، وَيُقَال: إِن الضحك فِي بني آدم كالصهيل فِي الْخَيل.

وَفِي الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: {فليضحكوا قَلِيلا} أَي: فِي الدُّنْيَا {وليبكوا كثيرا} فِي الْآخِرَة {جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ} .

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن هَذَا أَمر بِمَعْنى الْخَبَر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَضْحَكُونَ قَلِيلا، ويبكون كثيرا، يَعْنِي: فِي الْآخِرَة.

«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالَ: يَضْحَكُونَ قَلِيلا وهم لَا يَضْحَكُونَ أصلا فِي الْآخِرَة؟

الْجَواب: قُلْنَا: معنى قَوْله: يَضْحَكُونَ قَلِيلا يَعْنِي: لَا يَضْحَكُونَ أصلا، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {فقليلا مَا يُؤمنُونَ} أَي: لَا يُؤمنُونَ شَيْئا.

وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: إِن أهل النَّار ليبكون لَا يرقأ لَهُم دمع حَتَّى إِن السفن لَو أجريت فِي دموعهم جرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت