«فإنْ قيلَ» : قَوْله: {فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما} أيش فَائِدَة الِاسْتِثْنَاء فِي هَذِه الْآيَة؟
وهلا قَالَ: فَلبث فيهم تِسْعمائَة وَخمسين عَاما؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فَائِدَة الِاسْتِثْنَاء هُوَ التَّأْكِيد؛ فَإِن الْعَرَب إِذا قَالَت: جَاءَنِي إخوتك، يجوز أَن تُرِيدُ بِهِ جَمِيع الإخوة، وَيجوز أَن تُرِيدُ بِهِ الْأَكْثَر، فَإِذا قَالَ: جَاءَنِي إخوتك إِلَّا زيدا، فتعلم قطعا أَنه جَاءَ كل الإخوة إِلَّا زيدا، فقد أَفَادَ الِاسْتِثْنَاء التَّأْكِيد من هَذَا الْوَجْه، وَقد قَالَ بَعضهم: قد كَانَ الله تَعَالَى جعل عُمْر نوح ألف سنة، فاستوهب بعض بنيه مِنْهُ خمسين عَاما فَوَهَبَهَا لَهُ، ثمَّ لما لما بلغ الْأَجَل طلب تَمام الْألف فَلم يُعْط، فَذكر الله تَعَالَى بِلَفْظ الِاسْتِثْنَاء ليدل على أَن النَّقْص كَانَ من قبله، وَهَذَا قَول غَرِيب.