قَوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ}
«فإنْ قيلَ» : أَيْن لعنها فِي الْقُرْآن؟
وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد من الشَّجَرَة الملعونة، أَي: الملعون آكلها.
وَقَالَ الزّجاج: الْعَرَب تَقول لكل طَعَام كريه: طَعَام مَلْعُون. فعلى هَذَا تَقْدِير الْآيَة: {وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك)، وَكَذَلِكَ مَا جعلنَا الشَّجَرَة الملعونة فِي الْقُرْآن} إِلَّا فتْنَة للنَّاس.
وَأما الْفِتْنَة فِي شَجَرَة الزقوم من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن أَبَا جهل قَالَ: إِن النَّار تَأْكُل الشّجر، وَأَن مُحَمَّدًا يزْعم أَن النَّار تنْبت الشَّجَرَة. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن عبد الله بن الزبعري قَالَ: يَا قوم، إِن مُحَمَّدًا يخوفنا بالزقوم، وَمَا نَعْرِف الزقوم إِلَّا الزّبد وَالتَّمْر، فَقَالَ أَبُو جهل: يَا جَارِيَة، هَلُمِّي فزقمينا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: فِي شَجَرَة الزقوم أَنَّهَا شَجَرَة الكشوثا الَّتِي تلتوي على الشّجر فتجففه. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الشَّجَرَة الملعونة فِي الْقُرْآن أَوْلَاد الحكم بن أبي الْعَاصِ، وَهُوَ مَرْوَان وَبَنوهُ.
ذكره سعيد بن الْمسيب، وَأنكر جمَاعَة من أهل التَّفْسِير هَذَا القَوْل، وَالله أعلم.