فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 569

قَوْله تَعَالَى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) }

قَالَ ابْن عَبَّاس معنى قَوْله {حرَام} أَي: وَاجِب، قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِن حَرَامًا لَا أرى الدَّهْر باكيا ... على شجوة إِلَّا بَكَيْت على عَمْرو)

أَي: وَاجِبا، فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا: أَنه وَاجِب على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا.

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يُوجب عَلَيْهِم أَن لَا يرجِعوا وَلَيْسوا بِمحل الْإِيجَاب وَلَا الْإِبَاحَة وَلَا غَيره؟

وَالْجَوَاب: أَن هَذَا على توسع الْكَلَام، وَمَعْنَاهُ: أَنا نمنعهم من الرُّجُوع، وَالتَّحْرِيم فِي اللُّغَة هُوَ الْمَنْع.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن (لَا) صلَة، قَالَه أَبُو عبيد، فَمَعْنَاه: حرَام على قَرْيَة أهلكناها أَي: يرجعُونَ، وَقَالَ الزّجاج: قَوْله: {وَحرَام على قَرْيَة} مَعْنَاهُ: وَحرَام على أهل قَرْيَة {أهلكناها} ، أَي: حكمنَا بهلاكها أَن يتَقَبَّل أَعْمَالهم؛ لـ {أَنهم لَا يرجعُونَ} أَي: لَا يتولون، قَالَ وَالدَّلِيل على هَذَا الْمَعْنى أَنه قد قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا: {وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا كفران لسعيه} أَي: يتَقَبَّل عمله، ثمَّ ذكر عقبه هَذِه الْآيَة، وَبَين أَن الْكَافِر لَا يتَقَبَّل عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت