فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 569

قوله تعالى: {وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ اسْتثْنى الْقَلِيل، وَلَوْلَا فَضله لاتبع الْكل الشَّيْطَان؟

قيل: اخْتلفُوا فِيهِ، قَالَ الْفراء: هَذَا الِاسْتِثْنَاء رَاجع إِلَى قَوْله: {أذاعوا بِهِ} إِلَّا قَلِيلا، وَقَوله: {وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لَا تبعتم الشَّيْطَان} ، كَلَام تَامّ، وَقيل: هُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: {لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم} ثمَّ قَالَ: {وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لَا تبعتم الشَّيْطَان} وَقيل: هُوَ على نظمه، وَمَعْنَاهُ: وَلَوْلَا مَا تفضل الله عَلَيْكُم بِهِ من الْبَيَان لما يَنْبَغِي أَن يفعل وَمَا يَنْبَغِي أَن يجْتَنب {لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا} .

وَفِيه قَول رَابِع: أَنه أَرَادَ بِالْقَلِيلِ: قوما اهتدوا بِالْحَقِّ قبل بعث الرَّسُول، وإنزال الْقُرْآن، وأقروا بِالتَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ مثل: زيد بن عَمْرو بن نفَيْل، وورقة بن نَوْفَل، وَجَمَاعَة، وَقد قَالَ فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل:"إِنَّه يبْعَث أمة على حِدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت