فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 569

قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

«فإنْ قيلَ» : الْحجر جماد لَا يفهم؛ فَكيف يخْشَى؟!

قُلْنَا: قد قَالَ أهل السّنة: إِن لله تَعَالَى علما فِي الْموَات لَا يُعلمهُ غَيره.

وَقيل: إِن الله تَعَالَى يفهمهم ويلهمهم ذَلِك فيخشون بإلهامه، وبمثل هَذَا وَردت الْأَخْبَار.

فَإِنَّهُ روى:"أَن النَّبِي كَانَ عَليّ"ثبير"وَالْكفَّار يطلبونه، فَقَالَ الْجَبَل: انزِلْ عني فَإِنِّي أَخَاف أَن تُؤْخَذ عليَّ فيعاقبني الله بذلك، فَقَالَ لَهُ جبل حراء: إِلَيَّ يَا رَسُول الله".

وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ:"كَانَ حجر يسلم على بِمَكَّة قبل أَن أبْعث، وَأَنا أعرفهُ الْآن"الْخَبَر صَحِيح.

وَفِي الْبَاب حَدِيث أنس وَسَهل بن سعد،"أَن رَسُول الله كَانَ يخْطب إِلَى جذع فِي الْمَسْجِد قَائِما، فَلَمَّا اتخذ لَهُ الْمِنْبَر تحول إِلَيْهِ فَلَمَّا رقاه حنَّ الْجذع".

ويروَى:"أَنه خار كَمَا يخور الثور، حَتَّى ارتج الْمَسْجِد؛ فَنزل رَسُول الله من الْمِنْبَر وَكَانَ الْجذع يخور حَتَّى الْتَزمهُ فسكن. فخيره النَّبِي بَين أَن يكون شَجَرَة فِي الدُّنْيَا أَو شَجَرَة فِي الْجنَّة، فَاخْتَارَ الْجنَّة، فَأمر بِهِ فَدفن".

وَقد قَالَ مُجَاهِد: لَا ينزل حجر من الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل إِلَّا من خشيَة الله.

وَيشْهد لكل مَا قُلْنَا قَوْله تَعَالَى: {لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت