فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 569

قَوْله تَعَالَى: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ}

«فإنْ قيلَ» : مَا معنى إِنْزَال السحر على الْملكَيْنِ، وَمَا معنى تَعْلِيم السحر من الْملكَيْنِ، وَكِلَاهُمَا مستبعد؟!

قيل: أما إِنْزَال السحر: بِمَعْنى التَّعْلِيم والإلهام يَعْنِي علما وألهما السحر.

وَقيل: هُوَ حَقِيقَة الْإِنْزَال، وَهُوَ إِنْزَال هَيْئَة السحر وكيفيته؛ لِيَنْتَهُوا عَنهُ، وَأما تَعْلِيم السحر من الْملكَيْنِ: بِمَعْنى الْإِعْلَام. وَمثله قَول الشَّاعِر:

(تعلم أَن بعد الغي رشدا ... وَأَن لهَذِهِ الغبر انقشاعا)

يعْنى: اعْلَم.

وَقيل: هُوَ على حَقِيقَة التَّعْلِيم، ثمَّ فِيهِ قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَنَّهُمَا يعلمَانِ كَيْفيَّة السحر لِيَنْتَهُوا عَنهُ كَانَ الرجل يأتيهما فَيَقُول: مَا الَّذِي نهى الله عَنهُ؟ فَيَقُولَانِ: الشّرك.

فَيَقُول: وَمَا الشّرك؟ فَيَقُولَانِ: كَذَا وَكَذَا.

ويأتيهما آخر فَيَقُول: مَا الَّذِي نهى الله عَنهُ؟ فَيَقُولَانِ: السحر.

فَيَقُول: وَمَا السحر فيعلمانه كَيْفيَّة السحر لينتهي عَنهُ، وَكَذَا فِي كل الْمعاصِي.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه تَعْلِيم ابتلاء، سلطهما الله على تَعْلِيم السحر ابتلاء للنَّاس حَتَّى أَن كل من تعلم واعتقد وَعمل بِهِ كفر، وَمن لم يتَعَلَّم وَلم يعْمل بِهِ؛ لم يكفر، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا نَحن فتْنَة} أَي: بلية {فَلَا تكفر} أَي: لَا تتعلم السحر. فتعمل بِهِ؛ فتكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت