فهرس الكتاب
قَوله: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} وَالله لَا يشْتَد عَلَيْهِ شَيْء؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} أَي: هُوَ هَين عَلَيْهِ. وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود:"وَهُوَ عَلَيْهِ هَين". قَالَ الفرزدق شعرًا:
(إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول)
(بَيت زُرَارَة محتب بفنائه ... ومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشل)
وَقَوله: أعز وأطول أَي عزيزة طَوِيلَة، وَقَالَ آخر:
(لعمرك لَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول)
أَي: (لوجل) . وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهُ: وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ على مَا يَقع فِي عُقُولهمْ؛ فَإِن الَّذِي يَقع فِي عقول الْخلق أَن الْإِعَادَة أَهْون من الْإِنْشَاء، وَيُقَال مَعْنَاهُ: هُوَ أَهْون على الْخلق؛ لِأَن من ابْتَدَأَ شَيْئا مِمَّا يشق عَلَيْهِ، فَإِذا (أعَاد) ثَانِيًا يكون أسهل وأهون.