فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 569

{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ(29)}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالَ: أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك، وَإِرَادَة الْقَتْل وَالْمَعْصِيَة لَا تجوز؟ أجابوا عَنهُ من وُجُوه: أَحدهَا: قَالُوا: لَيْسَ ذَلِك بِحَقِيقَة إِرَادَة، وَلكنه لما علم أَنه يقْتله لَا محَالة، ووطن نَفسه على الاستسلام؛ طلبا للثَّواب، فَكَأَنَّهُ مُرِيد لقَتله مجَازًا وَإِن لم يكن مرِيدا حَقِيقَة، وَقيل مَعْنَاهُ: إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بعقاب قَتْلِي، وعقاب قَتلك؛ فَتكون إِرَادَة على مُوَافقَة حكم الله - تَعَالَى - فِيهِ، وَلَا تكون إِرَادَة للْقَتْل بل لموجب الْقَتْل من الْإِثْم وَالْعِقَاب، وَفِيه قَول ثَالِث: أَن مَعْنَاهُ: إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك؛ فَكَأَنَّهُ كَانَ يمنعهُ عَن الْقَتْل، وَأَرَادَ ترك الْقَتْل؛ كَيْلا يبوء بالإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت