فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 569

قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ}

وَفِي هَذِه الْآيَة قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَن إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ لِأَبِيهِ: لأَسْتَغْفِرَن لَك، قَالَ هَذَا رَجَاء أَن يَنْقُلهُ الله تَعَالَى من الْكفْر إِلَى الْإِسْلَام ببركة دُعَائِهِ واستغفاره.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن أَبَا إِبْرَاهِيم وعد إِبْرَاهِيم وَقَالَ: لأسلمن، فَاسْتَغْفر لي، فَاسْتَغْفر لَهُ إِبْرَاهِيم لهَذَا الْمَعْنى.

{فَلَمَّا تبين لَهُ أَنه عَدو لله} بِمَوْتِهِ على الْكفْر {تَبرأ مِنْهُ}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يجوز أَن يسْتَغْفر إِبْرَاهِيم للمشرك؟

الْجَواب عَنهُ: قَالَ بعض أهل الْمعَانِي: يحْتَمل أَن أَبَا إِبْرَاهِيم كَانَ أظهر الْإِسْلَام وَهُوَ يبطن الْكفْر، فَاسْتَغْفر لَهُ إِبْرَاهِيم لإظهاره الْإِسْلَام {فَلَمَّا تبين لَهُ أَنه عَدو لله} مصر على الْكفْر فِي الْبَاطِن {تَبرأ مِنْهُ} هَكَذَا قَالَه بعض أهل الْمعَانِي.

وَالَّذِي عَلَيْهِ عَامَّة الْمُفَسّرين مَا بَينا من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت