قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يكتمون الله حَدِيثا}
«فإنْ قيلَ» : قد أخبر هَاهُنَا أَنهم لَا يكتمون الله حَدِيثا، وَذكر فِي مَوضِع آخر قَوْلهم: {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} فقد كتموا، فَكيف وَجه الْجمع؟
قيل: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: وَهَذَا فِي موطن وَذَاكَ فِي موطن، آخر، وَفِي الْقِيَامَة مَوَاطِن، وَهَذَا جَوَاب مَعْرُوف أوردهُ القتيبي فِي مُشكل الْقُرْآن.
وَقيل: مَعْنَاهُ: يودون أَن لَا يكتمون الله حَدِيثا، وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ: {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} وَنَحْو ذَلِك، فيختم الله على أَفْوَاههم، وينطق جوارحهم؛ فيودون أَنهم لم يكتموا الله حَدِيثا فَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: {يود الَّذين كفرُوا} وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا يقدرُونَ أَن يكتموا الله حَدِيثا.