فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 569

قَوْله تَعَالَى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) }

«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ: {سنفرغ} والفراغ لَا يكون إِلَّا عَن شغل، وَلَا يجوز الشّغل على الله تَعَالَى، فَكيف مَعْنَاهُ؟

وَالْجَوَاب: أَن هَذَا على طَرِيق التهديد والوعيد، كالإنسان يَقُول لغيره: سأفرغ لَك، وَإنَّهُ لم يكن فِي الْحَال فِي شغل.

وَقَالَ الزّجاج: والفراغ يكون على وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: الْفَرَاغ من الشّغل. وَالْآخر: بِمَعْنى الْقَصْد، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: قد تفرغت لأذاي ومكروهي أى أخذت فِي مكروهي وأذاي، وَيَقُول الرجل لغيره اصبر حَتَّى أتفرغ لَك أَي: أقصدك وأعمدك، فَمَعْنَى قَوْله: {سنفرغ لكم} أَي: سنقصد ونعمد بلمؤاخذة والمجازاة.

وَأنْشد الْمبرد فِي هَذَا الْمَعْنى قَول جرير:

(لمّا اتقى القينُ العراقيَ باسته ... فَرَغتُ إلى العبدِ المقيَّد في الحِجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت