قَوْله تَعَالَى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) }
«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ: {سنفرغ} والفراغ لَا يكون إِلَّا عَن شغل، وَلَا يجوز الشّغل على الله تَعَالَى، فَكيف مَعْنَاهُ؟
وَالْجَوَاب: أَن هَذَا على طَرِيق التهديد والوعيد، كالإنسان يَقُول لغيره: سأفرغ لَك، وَإنَّهُ لم يكن فِي الْحَال فِي شغل.
وَقَالَ الزّجاج: والفراغ يكون على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: الْفَرَاغ من الشّغل. وَالْآخر: بِمَعْنى الْقَصْد، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: قد تفرغت لأذاي ومكروهي أى أخذت فِي مكروهي وأذاي، وَيَقُول الرجل لغيره اصبر حَتَّى أتفرغ لَك أَي: أقصدك وأعمدك، فَمَعْنَى قَوْله: {سنفرغ لكم} أَي: سنقصد ونعمد بلمؤاخذة والمجازاة.
وَأنْشد الْمبرد فِي هَذَا الْمَعْنى قَول جرير:
(لمّا اتقى القينُ العراقيَ باسته ... فَرَغتُ إلى العبدِ المقيَّد في الحِجل) .