قَوْله: {يَاأَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم}
يَعْنِي: تَخْلِيصهَا من النَّار.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يَقُول: (عَلَيْكُم أَنفسكُم) وَقد أمرنَا بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر؟
قيل: قَالَ مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير: الْآيَة فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى، يَعْنِي: عَلَيْكُم أَنفسكُم، لَا يضركم من ضل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذا اهتديم؛ فَخُذُوا مِنْهُم الْجِزْيَة، وَلَا تتعرضوا لَهُم، واتركوهم وَمَا يَزْعمُونَ؛ فَإِنَّهُ لَا يضركم.
(وَعَن أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ:"أَنه خطب وَقَالَ: إِنَّكُم تقرءون هَذِه الْآيَة {عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم} من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ) ، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول: إِذا رَأَيْتُمْ الظَّالِم فَخُذُوا على يَدَيْهِ، أَو يُوشك أَن [يعمكم] الله (بعقاب) "وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة:"مروا بِالْمَعْرُوفِ، وانهوا عَن"
الْمُنكر؛ فَإِن قيل مِنْكُم؛ فَذَاك وَإِن رد عَلَيْكُم أَنفسكُم"، وَيردُّ هَذَا مَا روى عَن أبي أُميَّة الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ:"سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، فَقلت: إِن الله تَعَالَى يَقُول: {عَلَيْكُم أَنفسكُم} وَقد أمرنَا بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، فَقَالَ: لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا، سَمِعت رَسُول الله - وَقد سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة - يَقُول: مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهو عَن الْمُنكر؛ فَإِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَدُنْيا مُؤثرَة، وَإِعْجَاب كل ي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْك بخويصة نَفسك، ودع أَمر الْعَامَّة"."