قَوْله تَعَالَى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) }
أَي: عبَادَة الله خير أم عبَادَة مَا يشركُونَ؟
«فإنْ قيلَ» : لَيْسَ فِي عبَادَة غير الله خير أصلا، فَكيف يَسْتَقِيم معنى الْآيَة؟
وَالْجَوَاب: أَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن فِي ذَلِك خيرا، فَخرجت الْآيَة على ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن الْأَصْنَام آلِهَة، وَلَوْلَا اعْتِقَادهم لم يستقم قَوْله: {آللَّهُ خير أما يشركُونَ} . وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ أَن الْعَرَب تَقول: أَيهَا الرجل، الشقاوة خير أم السَّعَادَة؟ وَهُوَ يعلم أَن لَا خير فِي الشقاوة، وَأَن كل الْخَيْر فِي السَّعَادَة.
وَقَالَ حسان بن ثَابت:
(أتهجوه وَلست لَهُ بند ... فشركما لخيركما الْفِدَاء)
وَقَالَ بَعضهم: آللَّهُ خير أما يشركُونَ مَعْنَاهُ: الْخَيْر فِي هَذَا أم فِي هَذَا الَّذِي تشركون بِهِ مَعَ الله؟ وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: ثَوَاب الله خير أَو ثَوَاب مَا تشركون بِهِ؟