فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 569

قَوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) }

{ائتيا} أَي: كونا كَمَا قدرتكما طَوْعًا أَو كرها، وعَلى هَذَا يكون هَذَا القَوْل قبل الْخلق، وَالْقَوْل الثَّانِي هُوَ قَول الْأَكْثَرين أَن هَذَا القَوْل من الله تَعَالَى بعد أَن خلقهما، فعلى هَذَا معنى قَوْله: (ائتيا طَوْعًا أَو كرها) أَي: أعطيا الطَّاعَة فِيمَا خلقهما لَهُ جبرا واختيارا.

وَقَوله: {قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} مِنْهُم من قَالَ: هَذَا كُله على طَرِيق الْمجَاز، وَلَيْسَ على طَرِيق الْحَقِيقَة، وَكَأن الله تَعَالَى لما أجْرى أَمرهمَا على مُرَاده وَتَقْدِيره جعل ذَلِك بِمَنْزِلَة قَول مِنْهُ وَإجَابَة مِنْهُمَا بالطواعية، وَالْعرب قد تذكر القَوْل فِي مثل هَذَا الْموضع.

قَالَ الشَّاعِر:

(امْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قطني ... مهلا رويدا قد مَلَأت بَطْني)

وَقَالَ بَعضهم: إِن القَوْل والإجابة على طَرِيق الْحَقِيقَة، وَركب فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَا عقلا بِهِ خطابه وأجاباه بالطواعية، وَهَذَا هُوَ الأولى.

وَعَن ابْن السماك فِي موعظة: سل الأَرْض: من غرس أشجارك؟ وأجرى أنهارك؟ وَأخرج ثمارك؟

فَإِن لم تجبك اخْتِيَارا أجابتك اعْتِبَارا.

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ: {طائعين} وَكَانَ من حق اللُّغَة أَن يَقُول: طائعات؟

قُلْنَا: إِنَّمَا قَالَ: {طائعين} لِأَنَّهُ لما جعلهَا بِمَنْزِلَة من يعقل فِي الْخطاب مَعهَا وجوابها ذكر الْكَلَام على نعت الْعُقَلَاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت