قَوله: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : الْقَمَر إِنَّمَا خلق فِي سَمَاء الدُّنْيَا، فَكيف قَالَ: {فِيهِنَّ نورا} ؟
وَالْجَوَاب من وُجُوه:
أَحدها: أَنه يجوز فِي لِسَان الْعَرَب أَن (يُقَال) : فِيهِنَّ نورا، وَإِن كَانَ فِي إحديهن، كَالرّجلِ يَقُول: توارى فلَان فِي دور فلَان، وَإِن كَانَ توارى فِي إحديها.
وَيَقُول الْقَائِل: وَنزلت على بني تَمِيم، وَإِن كَانَ نزل عِنْد بَعضهم.
وَالْوَجْه الثَّانِي: مَا قَالَه عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن وَجه الْقَمَر إِلَى السَّمَاوَات السَّبع وَقَفاهُ إِلَى الأَرْض، وَكَذَا قَالَ فِي الشَّمْس، فعلى هَذَا قَوْله: {فِيهِنَّ نورا} أَي: نوره فِيهِنَّ.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن السَّمَاوَات فِي الْمَعْنى كشيء وَاحِد، فَقَالَ: {فِيهِنَّ نورا} لهَذَا، وَإِن كَانَ فِي سَمَاء وَاحِد.
وَالْوَجْه الرَّابِع: أَن معنى قَوْله: {فِيهِنَّ نورا} أَي: مَعَهُنَّ نورا.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(وَهل ينعمن من كَانَ آخر عَهده ... ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال)
أَي: مَعَ ثَلَاثَة أَحْوَال.