فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 865

محمولة إلى موضع حاجته، وهذا يحصل بمطلق فعل الحمل من كل واحد منهم، وقد حصل بخلاف الصورة الأولى فإن المقصود معرفة جلادتهم، وذلك إنما يحصل بحمل الواحد منهم تمام الخشبة لا بمطلق الحمل لكن ينبغي أن يعتق الكل إذا حملوها على التعاقب كما في أي ضربك.

قوله:"وهذا الفرق مشكل من جهة النحو"لأنه إن أريد بالوصف النعت النحوي فلا نعت في شيء من الصورتين إذ الجملة صلة أو شرط لأن أيا هنا موصولة، وشرطية باتفاق النحاة، وإن أريد الوصف من جهة المعنى فهي موصوفة في الصورتين لأنها كما وصفت في الأولى بالضاربية للمخاطب وصفت في الثانية بالمضروبية له، والقول بأن الأول وصف، والثاني قطع عن الوصف تحكم ألا يرى أن يوما فيما إذا قال، والله لا أقربكما إلا يوما أقربكما فيه عام بعموم الوصف مع أنه مسند إلى ضمير المتكلم، وأجاب صاحب الكشف بأن الضرب قائم بالضارب فلا يكون بالمضروب لامتناع قيام الوصف الواحد بشخصين بخلاف الزمان فإن الفعل متصل به حقيقة، ويجوز أن يصير اليوم عاما به، وأيضا المفعول به فضلة يثبت ضرورة فيقدر بقدرها فلا يظهر أثره في التعميم بخلاف المفعول فيه فإنه صرح به، وقصد وصفه بصفة عامة مع ما بين الفعل والزمان من التلازم، وفيه نظر أما أولا فلأن الضرب صفة إضافية لها تعلق بالفاعل، وبهذا الاعتبار هو وصف له، وتعلق بالمفعول به بهذا الاعتبار هو ووصف له، ولا امتناع في قيام الإضافيات المضافين. وأما ثانيا فلأن الفعل المتعدي يحتاج إلى المفعول به في التعقل، والوجود جميعا، وإلى المفعول فيه في الوجود فقط فاتصاله الأول أشد، وأثر المفعول به هاهنا إنما هو في ربط الصفة بالموصوف لا في التعميم، وكونه ضروريا لا ينافي الربط، ولو سلم فالفاعل أيضا ضروري فينبغي أن لا يظهر أثره في التعميم، وكونه غير فضلة لا ينافي الضرورة بل يؤكدها.

قوله:"وهنا فرق آخر"تفرد به المصنف حاصله أن أيا لواحد منكر ففي الصورة الأولى إن لم يعتق واحد يلزم بطلان الكلام بالكلية، وإن عتق واحد دون واحد يلزم الترجيح بلا مرجح إذ لا أولوية للبعض فتعين عتق الكل، ومعنى الوحدة باق من جهة أن عتق كل واحد معلق بضربه مع قطع النظر عن الغير فهو بهذا الاعتبار واحد منفرد عن الغير، وفي الصورة الثانية يتعين الواحد باختيار المخاطب ضربه لأن الكلام لتخيير المخاطب في تعيينه فتحصل الأولوية، ويثبت الواحد من غير عموم، وظاهر أنه لا معنى لتخيير الفاعل في الصورة الأولى لأنه إنما يعقل في متعدد، ولا تعدد في المفعول، وهذا الفرق أيضا مشكل أما أولا فلأن الصورة الثانية قد تكون بحيث لا يتصور فيها التخيير مثل أي عبيدي، وطئته دابتك أو عضه كلبك فهو حر. وأما ثانيا فلأن الكلام فيما إذا لم يقع من المخاطب اختيار البعض بل ضرب الجميع معا أو على الترتيب فحينئذ ينبغي أن لا يعتق واحد منهم لعدم وقوع الشرط، وهو اختيار البعض أو يعتق كل واحد كما ذكر في الصورة الأولى بعينه لجواز أن يعتبر كل واحد منفردا بالمضروبية كما في الضاربية وأما ثالثا فلأنا نسلم في الصورة الأولى عدم أولوية البعض مطلقا بل إذا ضربوه معا، وعلى هذا التقدير لا يلزم من عدم أولوية البعض عتق كل واحد لجواز أن يعتق واحد مبهم، ويكون الخيار إلى المولى كما في الصورة الثانية، وكما إذا قال أعتقت واحدا من عبيدي فإنه لا يصح أن يقال لو لم يثبت عتق كل واحد، وليس البعض أولى من البعض يلزم بطلان الكلام بالكلية لجواز أن يكون الكلام لإعتاق كل واحد، ويكون خيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت