وأما شرط في حكم السبب، وهو شرط اعترض عليه فعل فاعل مختار غير منسوب إليه كما إذا حل قيد عبد الغير فأبق العبد لا يضمن عندنا فإن الحل لما سبق الإباق الذي هو علة التلف صار كالسبب فإنه يتقدم على صورة العلة والشرط يتأخر عنها.
ـــــــ
سيلان ماء الزق فإن النفار طبيعي للطير كالسيلان للماء ولهما أنه هدر في إثبات الحكم لا في قطعه عن الغير كالكلب يميل عن سنن الإرسال, وإذا قال الولي سقط وقال الحافر أسقط نفسه فالقول له"أي للحافر"لأنه يدعي صلاحية العلة للإضافة وقطع الإضافة عن الشرط, فهو متمسك بالأصل بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر; لأنه صاحب علة. وأما شرط اسما لا حكما إذا علق الطلاق بشرطين فأولهما وجودا شرط اسما لا حكما حتى إذا وجد الأول في الملك لا الثاني لا تطلق وبالعكس تطلق خلافا لزفر رحمه الله تعالى". صورته أن يقول: لامرأته إن دخلت هذه الدار, وهذه الدار فأنت طالق فأبانها فدخلت أحدهما, ثم تزوجها فدخلت الأخرى يقع الطلاق, عندنا"لأن الملك شرط عند وجود الشرط لصحة الجزاء لا لصحة الشرط فيشترط عند الثاني لا الأول,
صورة العلة وهاهنا نظر, وهو أن وجوب تأخر الشرط عن صورة العلة إنما هو في الشرط التعليقي لا الحقيقي كالشهادة في النكاح والطهارة في الصلاة والعقل في التصرفات على ما سيجيء.
قوله:"له"أي لمحمد أن فعل الطير والبهيمة هدر شرعا, فلا يصلح لإضافة التلف إليه فيضاف إلى الشرط وأيضا هما لا يصبران عن الخروج عادة ففعلهما يلتحق بالأفعال الطبيعية بمنزلة سيلان المائع فظهر أن كلا من كون فعلهما هدرا وكونه بمنزلة الأفعال الطبيعية مستقل في الاستدلال على الضمان فسوق كلام المصنف رحمه الله تعالى ليس كما ينبغي ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه إن أريد أن فعل الطير والبهيمة هدر في إضافة الحكم إليه فمسلم لكنه لا ينافي اعتباره في قطع الحكم عن الشرط, وإن أريد أنه هدر مطلقا حتى لا يعتبر في قطع الحكم عن الغير فممنوع كما إذا أرسل شخص كلبه على صيد فمال عن سنن الصيد, ثم اتبعه فأخذه لا يحل; لأن فعله, وهو الميل عن السنن هدر في إضافة الحكم إليه لكونه بهيمة لكنه معتبر في منع إضافة الفعل عن المرسل, ولا يخفى أن هذا جواب عن الوجه الأول فقط من استدلال محمد بناء على ما ساق كلامه من أنه استدلال واحد. فإن قيل: هب أن فتح الباب شرط لا علة لكن سبق أن الشرط إذا لم يعارضه علة صالحة لإضافة الحكم إليها فالحكم يضاف إلى الشرط وهاهنا كذلك; لأن فعل البهيمة لا يصلح علة للضمان قلنا لا نسلم أنه لا يصلح علة للضمان على المالك. وقد يقال: الحكم هاهنا هو التلف لا الضمان, ولا نزاع في صحة إضافته إلى فعل البهيمة. قلنا: وكذلك إلى الفعل الطبيعي فينبغي أن لا يضمن في صورة شق الزق.