فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 865

الخلاف في الحسن والقبح وثمرة ذلك

وقد سبق في باب الأمر الخلاف في إيجابه الحسن، والقبح فعند المعتزلة الخطاب متوجه بنفس العقل.

فالصبي العاقل، وشاهق الجبل مكلفان بالإيمان حتى إن لم يعتقدا كفرا، ولا إيمانا يعذبان عند المعتزلة، وعند الأشعري يعذران فلم يعتبر كفر شاهق الجبل

ـــــــ

متوجه بنفس العقل"هذا فرع مسألة الحسن والقبح المذكورة في باب الأمر"فالصبي العاقل, وشاهق الجبل مكلفان بالإيمان حتى إن لم يعتقدا كفرا, ولا إيمانا يعذبان عند المعتزلة, وعند الأشعري يعذران فلم يعتبر كفر شاهق الجبل فيضمن قاتله, ولا إيمان الصبي والمذهب عندنا التوسط بينهما إذ لا يمكن إبطال العقل بالعقل, ولا بالشرع, وهو مبني عليه"أي الشرع مبني على العقل لأنه مبني على معرفة الله تعالى, والعلم بوحدانيته, والعلم بأن المعجزة دالة على النبوة, وهذه الأمور لا تعرف شرعا بل عقلا قطعا للدور"لكن قد يتطرق الخطأ في العقليات"فإن مبادئ الإدراكات العقلية الحواس فيقع الالتباس بين القضايا الوهمية, والعقلية فيتطرق الغلط في مقتضيات الأفكار كما ترى من اختلافات العقلاء بل اختلاف الإنسان نفسه في زمانين فصار دليلنا على التوسط بين مذهب الأشعرية, والمعتزلة أمرين: أحدهما التوسط المذكور في مسألة الجبر والقدر, وفي مسألة الحسن والقبح, وثانيهما معارضة الوهم العقل"

معنى كدورتها, وكثافتها بمنزلة الحجر في قبول النور, ولا خفاء في أن النفس كلما كانت أكمل, وأقبل كان النور الفائض عليه من ذلك الجوهر المسمى بالعقل الفعال أكثر. وأما بقاء وإليه الإشارة بقوله متدرجا من النقصان إلى الكمال فلأن النفس كلما ازدادت في اكتساب العلوم بتكميل القوة النظرية, وفي تحصيل الملكات المحمودة بتكميل القوة العملية ازدادت تناسبا بالعقل الفعال الكامل من كل وجه فازدادت إفاضة نوره عليها لازدياد الاستفاضة بازدياد المناسبة, ولما تفاوتت العقول في الأشخاص تعذر العلم بأن عقل كل شخص هل بلغ المرتبة التي هي مناط التكليف؟ فقدر الشارع تلك المرتبة بوقت البلوغ إقامة للسبب الظاهر مقام حكمه كما في السفر, والمشقة, وذلك لحصول شرائط كمال العقل وأسبابه في ذلك الوقت بناء على تمام التجارب الحاصلة بالإحساسات الجزئية والإدراكات الضرورية, وتكامل القوى الجسمانية من المدركة, والمحركة التي هي مراكب للقوة العقلية بمعنى أنها بواسطتها تستفيد العلوم ابتداء, وتصل إلى المقاصد, وبمعونتها يظهر آثار الإدراك, وهي مسخرة, ومطيعة للقوة العقلية بإذن الله تعالى فهي تأمرها بالأخذ, والإعطاء, واستيفاء اللذات, والتحرك للإدراكات قدر ما ترى من المصلحة فتحصل الكمالات.

قوله:"وقد سبق في باب الأمر"اعلم أن المهم في هذا المقام تحرير المبحث, وتلخيص محل النزاع ليتأتى النظر في أدلة الجانبين, ويظهر صحة المطلوب, ولا نزاع للمعتزلة في أن العقل لا يستقل بدرك كثير من الأحكام على تفاصيلها مثل وجوب الصوم في آخر رمضان, وحرمته في أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت