فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 865

فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز

فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز

خلافا للأشعري ; لأنه لا يليق من الحكيم ولقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} إلى غير ذلك من الآيات، وهو غير واقع في الممتنع لذاته اتفاقا واقع عنده في غيره كإيمان أبي جهل، وعندنا ليس هذا تكليفا بما لا يطاق بناء على أن لقدرة العبد تأثيرا في أفعاله توسطا بين الجبر والقدر على أن علمه تعالى بأنه لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الإمكان.

ـــــــ

"فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز خلافا للأشعري؛ لأنه لا يليق من الحكيم ولقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] إلى غير ذلك من الآيات، وهو غير واقع في الممتنع لذاته اتفاقا واقع عنده في غيره"أي واقع عند الأشعري في غير الممتنع لذاته."كإيمان أبي جهل، وعندنا ليس هذا تكليفا بما لا يطاق بناء على أن لقدرة العبد تأثيرا في أفعاله توسطا بين الجبر والقدر"، وقد سبق تقريره في الفصل المتقدم، فإن قيل التكليف بالمحال لازم على تقدير التوسط أيضا؛ لأن العبد غير قادر على إيجاد الفعل بل يوجد بخلق الله فيكون التكليف بالفعل تكليفا بالمحال قلنا: نعم، لكن للعبد قصد اختياري فالمراد بالتكليف بالحركة التكليف بالقصد إليها، ثم بعد القصد الجازم يخلق الله تعالى الحركة أي: الحالة المذكورة بإجراء عادته أو التكليف بالحركة بناء على قدرته على سببها الموصل إليها غالبا وهو القصد."على أن علمه تعالى بأنه لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الإمكان"هذا جواب عن دليل الأشعري، وهو أن الله تعالى علم في الأزل أن أبا جهل لا يؤمن أصلا، فإن آمن ينقلب علم الله جهلا، وهو محال فإيمانه محال فالأمر بالإيمان يكون تكليفا بالمحال فنجيب بأن الله علم كل شيء على ما هو عليه، والعلم تابع للمعلوم فعلمه تعالى بأنه لا يؤمن باختياره لا يخرجه من حيز الإمكان أي: عن أن يكون مقدورا ومختارا له."وعنده لا تأثير لها"أي لقدرة العبد في

قوله:"فصل"ذكر فخر الإسلام أن من الحسن لغيره ضربا ثالثا يسمى الجامع، وهو ما يكون حسنا لحسن شرطه بعدما كان حسنا لمعنى في نفسه، وهي القدرة التي بها يتمكن العبد من أداء ما لزمه، وحاصل كلامه أن وجوب أداء العبادة يتوقف على القدرة توقف وجوب السعي على وجوب الجمعة فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته، ثم أورد مباحث القدرة وتفاريعها، ولا يخفى أن فيه نوع تكلف، وأن جعله من أقسام الحسن لغيره ليس أولى من جعله من أقسام الحسن لذاته، فلذا أفرد المصنف رحمه الله تعالى لتلك المباحث فصلا على حدة، وذكر أن التكليف بما لا يطاق أي: لا يقدر عليه غير جائز لوجهين: الأول أن التكليف بالشيء استدعاء حصوله، واستدعاء ما لا يمكن حصوله سفه فلا يليق بالحكيم بناء على الحسن والقبح العقليين، والثاني أنه مما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه في آيات كثيرة كقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] و: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] وكل ما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه لا يجوز أن يقع، وإلا لزم إمكان كذبه، وهو محال، وإمكان المحال محال فبهذا الطريق يمكن الاستدلال بالآية على عدم الجواز، وإلا فالظاهر منها الدلالة على عدم الوقوع دون عدم الجواز، ولم يثبت تصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت