فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 865

وهو المنع عن دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بإلا وأخواتها قالوا: هو بيان تغيير لأنه موجب صدر الكلام إذ لولاه لشمل الكل ومع ذلك أنه بيان لمعنى الكلام لأنه يبين أن المراد هو البعض بخلاف النسخ فإنه

ـــــــ

"فصل في الاستثناء", وهو مشتق من الثني يقال: ثنى عنان فرسه إذا منعه عن المضي في الصوب الذي هو متوجه إليه اعلم أن بعض الناس قسموا الاستثناء على المتصل والمنقطع ثم عرفوا كلا منهما بما يجب تعريفه به لكني لم أفعل كذلك; لأن الاستثناء الحقيقي هو المتصل, وإنما المنقطع يسمى استثناء بطريق المجاز فلم أجعل المنقطع قسما منه لكن أوردته في ذنابة"الاستثناء الحقيقي, وهو المنع عن دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه". أي: في حكم صدر الكلام, وفي متعلق بالدخول, وقوله: بعض ما تناوله صدر الكلام ليخرج الاستثناء المستغرق."بإلا, وأخواتها"متعلق بالمنع, وفيه احتراز عن سائر التخصيصات, وهذا تعريف تفردت به, وهو أجود من سائر التعريفات; لأن من قال هو إخراج بإلا وأخواتها إن أراد حقيقة الإخراج فممتنع; لأن الإخراج إما أن يكون بعد الحكم فيكون تناقضا والاستثناء واقع في كلام الله تعالى أو قبل الحكم وحقيقة الإخراج لا تكون إلا بعد الدخول والمستثنى غير داخل في حكم صدر الكلام, فيمتنع الإخراج من الحكم, وإنما المستثنى داخل في صدر الكلام من حيث التناول أي: من حيث إنه يفهم أن المستثنى من صدر الكلام وضعا والإخراج ليس من حيث التناول; لأن التناول بعد الاستثناء باق فعلم أن حقيقة الإخراج غير مرادة على أنهم صرحوا بأنه إخراج ما لولاه لدخل. فعلم أن المراد بالإخراج المنع من الدخول مجازا, وهو غير مستعمل في الحدود فالتعريف الذي ذكرته أولى"قالوا هو بيان تغيير; لأنه يغير موجب صدر الكلام إذ لولاه لشمل الكل, ومع ذلك أنه"

مجموع الأفراد. لكن لا يتعلق الحكم إلا بعد إخراج البعض وسائر أنواع التخصيص ليس كذلك بل هو بيان ودلالة على أن المراد البعض.

قوله:"فصل في الاستثناء"قد اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع والمراد بالاستثناء صيغ الاستثناء, وأما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحية في القسمين بلا نزاع فالصواب أن يقسم أولا إلى القسمين ثم يعرف كل على حدة والمصنف رحمه الله تعالى ذهب إلى أن لفظ الاستثناء مجاز في المنقطع فلم يجعله من أقسام الاستثناء ثم المتعارف في عبارة القوم أن الاستثناء هو الإخراج من متعدد بإلا, وأخواتها, وعدل المصنف رحمه الله تعالى عن ذلك إلى المنع عن الدخول; لأنه إن أريد الإخراج عن الحكم فالبعض غير داخل فيه حتى يخرج, وإن أريد الإخراج عن تناول اللفظ إياه وانفهامه من اللفظ, فلا إخراج; لأن التناول باق بعد, وإن أريد بالإخراج المنع عن الدخول فهو مجاز يجب صيانة الحدود عنه, وأنت خبير بأن تعريفات الأداء مشحونة بالمجاز على أن الدخول, والخروج هاهنا مجاز ألبتة; لأن الدخول هو الحركة من الخارج إلى الداخل, والمخروج بالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت