فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 865

ثم معلومات النفس إما أن لا يتعلق بها العمل كمعرفة الصانع تعالى، وتسمى علوما نظرية وإما أن يتعلق، وتسمى علمية فإذا اكتسبت العلمية حركت البدن إلى ما هو خير، وعما هو شر فيستدل بهذا على وجود تلك القوة وعدمها.

ـــــــ

فإذا تم هذا انتزع النفس الإنسانية من المفكرة علوما فهذا بداية تصرف النفس بواسطة إشراق العقل, وله أربع مراتب كما ذكرنا, والعلم عند الله تعالى.

"ثم معلومات النفس إما أن لا يتعلق بها العمل كمعرفة الصانع تعالى, وتسمى علوما نظرية وإما أن يتعلق, وتسمى علمية فإذا اكتسبت العلمية حركت البدن إلى ما هو خير, وعما هو شر فيستدل بهذا على وجود تلك القوة وعدمها"أي يستدل بهذا التحريك على وجود تلك القوة, وهي قابلية النفس لإشراق ذلك الجوهر, وإنما يستدل; لأن النفس لا محالة آمرة للبدن محركة إلى ما هو خير عندها, وعما هو شر عندها, والجوهر المذكور دائم الإشراق فإذا حركته إلى الخير, وعن الشر علم معرفتها بالخير والشر, وهي لا تحصل إلا بالقابلية

تكتسب استعدادا نحو قبول صورة الإنسانية مثلا, وصورة الصداقة الكليتين المجردتين عن العوارض المادية قبولا عن العقل الفعال المتنفس بهما لمناسبة ما بين كل كلي وجزئياته, وهذا هو تمام التقريب في أن نهاية درك الحواس هو بداية إدراك العقل على ما يشعر به التعريف المذكور للعقل, وأما تحقيق هذه المباحث فمما لا يليق بهذا الكتاب ثم الظاهر أن معنى التعريف المذكور ليس ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى, وغيره من الشارحين, وأنه لا يحتاج إلى هذا التطويل, وأن عود الضمير إلى حيث, وهو لازم الظرفية مما لم يعهد في العربية بل المراد أن العقل نور يضيء به الطريق الذي يبتدأ به في الإدراكات من جهة انتهاء إدراك الحواس إلى ذلك الطريق بمعنى أنه لا مجال فيه لدرك الحواس, وهو طريق إدراك الكليات من الجزئيات والمغيبات من المشاهدات فإن طريق إدراك المحسوسات مما يسلكه العقلاء والصبيان والمجانين بل البهائم فلا يحتاج إلى العقل الذي نحن بصدده ثم انتهى ذلك الطريق, وأريد سلوك طريق إدراك الكليات, واكتساب النظريات والاستدلال على المغيبات لم يكن بد من قوة بها يتمكن من سلوك ذلك الطريق فهي نور للنفس به تهتدي أي سلوكه بمنزلة نور الشمس في إدراك المبصرات فإذا ابتدأ الإنسان بذلك الطريق, وشرع فيه, ورتب المقدمات على ما ينبغي يتبدى المطلوب للقلب بفيض الملك العلام.

قوله:"ثم معلومات النفس"يريد بهذا الكلام الإشارة إلى طريق معرفة حصول ذلك النور في الإنسان, وذلك أن الموجود إذا لم يكن باختيارنا أثر في وجوده يسمى العلم به نظريا, وإلا فعلميا لا بمعنى أنه عمل بل بمعنى أنه علم بأشياء تتعلق بالعمل وبهذا الاعتبار تنقسم الحكمة إلى النظرية والعملية, ويحصل للنفس القوة النظرية والقوة العملية, والأولى مكملة للنفس والثانية مكملة للنفس والبدن بتحريك البدن عن الشرور إلى الخيرات, وهذا التحريك يستلزم المعرفة بالخير, والشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت