فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 865

وأما، وصيته فباطلة؛ لأن الإرث شرع نفعا للمورث حتى شرع في حق الصبي إلا أنها شرعت في حق البالغ كالطلاق.

ـــــــ

يمدون أكفهم سائلين وإنما ذكر الوصية لأنها تراد إشكالا, وهو أن الوصية نفع لأنها سبب لثواب الآخرة مع أنه لا يزول الموصى به ما دام حيا من ملكه فينبغي أن يصح وصيته فأجاب بأن الإرث شرع نفعا للمورث وفي الوصية إبطال الإرث"حتى شرع في حق الصبي"فرع على أن الإرث شرع نفعا للمورث حتى لو كان ضررا لما شرع في حق الصبي"إلا أنها شرعت في حق البالغ كالطلاق"جواب إشكال, وهو أن الوصية لما كانت ضررا لكونها إبطالا للإرث ينبغي أن لا تصح من البالغ فأجاب بأنها شرعت من البالغ وإن كان ضررا كالطلاق

قوله:"وتوسيع طريق حصول المقصود"حيث يثبت بمباشرة الولي, ومباشرة الصبي.

قوله:"وعندهما"أي تصرف الصبي بإذن الولي فيما يحتمل النفع والضرر, وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إنما هو بطريق أنه يجعل بمنزلة مباشرة الولي العمل بنفسه حتى كان الصبي آلة فيقتصر على ما يقتصر عليه تصرف الولي, وعبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن رأي الولي شرط للجواز, وعموم رأيه كخصوصه فيجعل كأن الولي باشره بنفسه يعني أن رأي الولي شرط لجواز التصرف إما بنفسه أو بالصبي, ورأيه فيما إذا تصرف الصبي عام حيث جاوز تصرفه إلى تصرف الغير, وفيما إذا باشر بنفسه خاص لا يتجاوزه فيجعل عموم رأيه بأن عمل بيد الغير كخصوصه بأن يعمل بيد نفسه فيصير كأن الولي باشر بنفسه.

قوله:"وأما وصيته فباطلة"جواب سؤال يمكن تقريره بوجهين: أحدهما أن الوصية نفع محض لأنه يحصل بها الثواب في الآخرة بعد الاستغناء عن المال بالموت بخلاف الهبة والصدقة فإن فيهما تضرر زوال الملك في الحياة فعلى هذا التقرير كان ينبغي أن يذكر هذا عقيب الحكم بأن ما فيه نفع محض يملكه الصبي, وثانيهما أن الوصية مما يتردد بين النفع, والضرر لا سيما إذا كانت في جهة الخير لحصول الثواب في الآخرة مع تضرر إبطال الإرث الذي هو نفع للمورث, وعلى هذا لا يتم جواب المصنف رحمه الله تعالى لأن غايته بيان التضرر في الوصية, ويلزم منه صحتها بإذن الولي, ولا رواية في ذلك بل طريق الجواب أنا لا نسلم أنها تتضمن نفعا يعتد به بل هي ضرر محض, والنفع الذي تضمنته إنما وقع باتفاق الحال, وهو أنه حالة الموت فلا يعتد به بمنزلة ما لو باع ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت