فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 865

على أن هذه الحجة ضرورية، فلا تتعدى كما في شهادة المرأة الواحدة على ثيابة أمة بيعت على أنها بكر في حق الرد يحلف البائع. وقال الشافعي رحمه الله تعالى:

ـــــــ

شهادة المرأة الواحدة على ثيابة أمة بيعت على أنها بكر"في حق الرد فإن شهادة المرأة لا تقبل في حق الرد وإن كانت مقبولة في حق البكارة والثيابة فكذا هنا"بل يحلف البائع. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: الأصل في المسلم العفة والقذف كبيرة, ثم العجز عن إقامة البينة يعرف ذلك"أي كونها كبيرة أي يتبين بالعجز عن إقامة البينة أن القذف حين وجد كان كبيرة"لا أنه يصير كبيرة عند العجز فيكون العجز علامة لجناية فيثبت سقوط الشهادة, وهو حكم شرعي سابق عليه"أي على العجز عن إقامة البينة فمجرد القذف يسقط الشهادة عند الشافعي رحمه الله تعالى وإن لم يجلد, وعندنا لا تسقط شهادته بمجرد القذف بل إنما تسقط إذا تحقق العجز عن إقامة البينة فأقيم عليه الجلد."بخلاف الجلد إذ هو فعل حسي"أي لا يمكن إقامة الجلد سابقا عن العجز عن إقامة البينة فإنه فعل حسي لا مرد له فإن أقيم الجلد قبل العجز فربما يكون بغير حق أما عدم قبول الشهادة فإنه حكم شرعي يمكن سبقه فإن تحقق"

أنها ثيب وشهدت امرأة بذلك. وتحقيق ذلك أن للولادة أصلا ووصفا, وهو كونها شرطا والثابت بشهادة الواحدة هو الأول دون الثاني, وأما ثبوت النسب, فإنما يكون بالفراش القائم وبالولادة يظهر أن النسب كان ثابتا بالفراش القائم وقت العلوق كذا في شرح التقويم.

قوله:"بخلاف الجلد"جواب عما يقال: إن الجلد ورد الشهادة قد رتبا على الرمي والعجز عن إقامة البينة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآية, فإذا كان العجز علامة في حق رد الشهادة فكذا في حق الجلد فينبغي أن يقدم الجلد على العجز لا سيما أن القران في النظم يوجب القران في الحكم عند الشافعي. فإن قيل: إن قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا} عطف على: {يَرْمُونَ} فيكون شرطا مثله كما إذا قيل: إن دخلت الدار, ثم كلمت زيدا فأنت طالق وعبدي حر كان تكلم زيد شرطا للطلاق والعتق جميعا مثل الدخول في الدار, فلو جعل مجرد الدخول شرطا في حق العتق لزم إلغاء الشرط الثاني في حقه قلنا لو سلم أن قوله تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا} عطف على: {فَاجْلِدُوهُمْ} لا على مجموع الجملة الاسمية, فإنما جعلنا العجز عن إقامة البينة لغوا في حق رد الشهادة لما لاح من الدليل على أنه في حقه علامة لا شرط حقيقي, وفي حق الجلد شرط لا علامة, وهو أن القذف في نفسه كبيرة فيكفي في رد الشهادة. وتقدم الجلد على العجز ليس بممكن بل يتوقف عليه فيكون شرطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت