فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 865

وينافي الولايات كلها. فلا يصح أمان المحجور: لأنه تصرف على الناس ابتداء وأما أمان المأذون فليس من باب الولاية؛ لأنه لا يصح أولا في حقه إذ هو شريك في الغنيمة ثم يتعدى كما في شهادته بهلال رمضان وينافي ضمان ما ليس بمال، فلا تجب الدية في جناية العبد بل يجب دفعه جزاء إلا أن يختار المولى الفداء، فيصير الوجوب عائدا إلى الأصل فإن الأرش أصل في الباب حتى لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير كالحوالة.

ـــــــ

في الحج"إن منافعه ملك المولى إلا ما استثني, فلا يستحق السهم الكامل"وينافي الولايات كلها فلا يصلح أمان المحجور; لأنه تصرف على الناس ابتداء وأما أمان المأذون فليس من باب

نوع من التجارة يكون إذنا في الكل, ولا يصح الحجر في البعض بعد الإذن العام أو الخاص, ولا يقبل الإذن التأقيت; لأنه إسقاط, وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس تصرفه لنفسه بأهليته بل بطريق الاستفادة عن المولى كالوكيل, ويده في الاكتساب يد نيابة كالمودع, واحتج بأنه لو كان أهلا للتصرف لكان أهلا للملك; لأن التصرف, وسيلة إلى الملك, وسبب له, والسبب لم يشرع إلا لحكمه, واللازم باطل إجماعا فكذا الملزوم, وإذا لم يكن أهلا للتصرف لم يكن أهلا لاستحقاق اليد إذ اليد إنما تستفاد بملك الرقبة أو التصرف, وتحقيق ذلك أن التصرف تمليك, وتملك, ومعنى التملك الصيرورة مالكا, ومعنى التمليك الإخراج عن ملكه إلى ملك الغير, ولا ملك إلا للمولى.

وحاصل الجواب أن المقصود الأصلي من التصرفات ملك اليد, وهو حاصل للعبد, وملك الرقبة, وسيلة إليه, وعدم أهليته للوسيلة لا يوجب عدم أهليته للمقصود, وإنما يلزم ذلك لو لم يكن إلى المقصود طريق إلا بتلك الوسيلة, وهو ممنوع, والدليل على أن الرقيق أهل للتصرف, وملك اليد أنه أهل للتكلم, والذمة أما الأول فلأنه عاقل تقبل رواياته في الأخبار, والديانات, وشهادته في هلال رمضان, ويجوز توكيله, وأما الثاني فلأنه أهل للإيجاب, والاستيجاب, ولذا يخاطب بحقوق الله تعالى, ويصح إقراره بالحدود, والقصاص, والدين, ولا يملك المولى ذمته حتى لا يجوز أن يشتري شيئا على أن الثمن في ذمته, وأما إقراره على العبد بدين فإنما يصح من جهة أن مالية العبد مملوكة له كالوارث يقر على مورثه بالدين وإذا كان أهلا للتكلم, والذمة صح أن يلتزم شيئا في ذمته, فيجب أن يكون له طريق إلى قضائه دفعا للحرج اللازم من أهلية الإيجاب في الذمة بدون أهلية القضاء, وأدنى طرق القضاء ملك اليد, فيلزم ثبوته للعبد, وهو المطلوب فإن قيل: الرقيق مملوك فلا يكون مالكا لا يدا, ولا رقبة أجيب بأنه مملوك مالا فلا يكون مالكا مالا, واليد ليست بمال بدليل أن الحيوان يثبت دينا في الذمة بمقابلة اليد كما في عقد الكتابة, ومثله في النكاح, والطلاق فلا يثبت بمقابلة المال كما في البيع.

فإن قيل: ملك الرقبة حكم للتصرف, ومسبب عنه فإذا كان تصرف العبد يقع لنفسه فكيف يقع ملك الرقبة للمولى؟ أجيب بأن التصرف ينعقد للعبد, فيكون حكمه له; لأنه نتيجة تصرفه إلا أنه لما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت