فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 865

الولاية; لأنه لا يصح أولا في حقه إذ هو شريك في الغنيمة ثم يتعدى كما في شهادته بهلال رمضان"فإن صوم رمضان يثبت أولا في حقه ثم يتعدى إلى كافة الناس, ولا تشترط الولاية لمثل هذا"وينافي ضمان ما ليس بمال, فلا تجب الدية في جناية العبد بل يجب دفعه جزاء"أي: لا يجب على العبد ضمان ما ليس بمال; لأن الضمان ما ليس بمال صلة والعبد ليس بأهل"

يبق أهلا للملك بعدما أوقع الملك له استحقه المولى بطريق الخلافة عن العبد; لأنه أقرب الناس إليه لكونه مالك رقبته فالمولى إنما يتلقى الملك من جهة العبد كالوارث مع المورث فلذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن دين العبد يمنع ملك المولى في كسبه, وهذا معنى ما ذكره في الهداية أن الإذن فك الحجر, وإسقاط الحق, وعند ذلك يظهر مالكية العبد بخلاف الوكيل; لأنه يتصرف في مال غيره, فيثبت له الولاية من جهته, وحكم التصرف, وهو الملك واقع للعبد حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين, والنفقة, وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه, وعلى هذا يجب أن يحمل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من أن المأذون كالوكيل في أنه إذا اشترى شيئا يقع الملك للمولى كما يقع للموكل يعني: أن الملك يقع للمولى مالا كما يقع للموكل ابتداء. وأما قوله: في بقاء الإذن فمعناه على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أن المأذون كالوكيل في حال بقاء الإذن في مسائل مرض المولى, وعامة مسائل المأذون حتى يكون تصرفه كتصرفه يصح فيما يصح, ويبطل فيما يبطل, وإنما قال في حال بقاء الإذن; لأنه في حال ابتداء الإذن ليس كالوكيل إذ الوكالة لا تثبت إلا فيما وكل به, والإذن يعم, وإنما قال في حال مرض المولى; لأنه في حال صحة المولى ليس كالوكيل إذ يصح منه المحاباة الفاحشة, ولا تصح من الوكيل, وإنما قال عامة مسائل المأذون; لأنه ليس كالوكيل في مسألة التوكيل بالاشتراء إذا اشترى بغبن فاحش فإنه يصح من المأذون, ولا يصح من الوكيل.

وقال فخر الإسلام رحمه الله تعالى, ولذلك أي: ولأن المولى خلف عن العبد في ملك الرقبة جعلنا العبد في حكم الملك, وفي حكم بقاء الإذن كالوكيل في مسائل مرض المولى, وعامة مسائل المأذون يعني: يكون للمولى حجر المأذون بدون رضاه كما أن له عزل الوكيل بدون رضاه بخلاف المكاتب, فإنه ليس كالوكيل في حكم بقاء الكتابة إذ ليس للمولى عزله بدون تعجيزه نفسه.

قوله:"وهو"أي: الرقيق معصوم الدم بمعنى أنه يحرم التعرض له بالإتلاف حقا له, ولصاحب الشرع; لأن العصمة: نوعان مؤثمة توجب الإثم فقط على تقدير التعرض للدم, وهي بالإسلام, ومقومة توجب مع الإثم الضمان أي: القصاص أو الدية, وهي بالإحراز بدار الإسلام, والعبد يساوي الحر في الأمرين فيساويه في العصمتين فيقتل الحر بالعبد قصاصا; لأن مبنى الضمان على العصمتين, والمالية لا تخل بهما, وقال الشافعي رحمه الله تعالى القصاص منبئ عن المماثلة, والمساواة, ومبني على الكرامات البشرية, والمالية تخل بذلك على ما مر.

قوله:"والرق يوجب نقصانا في الجهاد"; لأنه ينافي مالكية منافع البدن إلا ما استثني من الصوم, والصلاة فلا يحل له القتال بدون إذن المولى, وإذا قاتل بإذنه أو بغير إذنه لم يستحق السهم الكامل بل يرضخ له; لأن استحقاق الغنيمة إنما هو باعتبار معنى الكرامة, وفي الحديث أنه كان عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت