دليل المذهب المختار
قلنا اليمين شرعت للبر، فلا بد من أن يكون البر مضمونا بالجزاء فيكون للجزاء شبهة الثبوت في الحال، فلا بد من المحل فيبطله زوال الملك.
فأما التعيلق بالتزوج فإن البر فيه مضمون بوجود الملك عند وجود الشرط فلا حاجة إلى إثبات تلك الشبهة ليكون البر مضمونا.
السبب الظاهر
واعلم أن لكل من الأحكام سببا ظاهرا يترتب الحكم عليه على ما مر في فصل الأمر.
ـــــــ
فالغرض أن لا تدخل الدار; لأنها إن دخلت يترتب عليه هذا الأمر المخوف أي: الجزاء فيكون الجزاء, وهو وقوع الطلاق مانعا من تفويت البر كالضمان يكون من الغصب فالمراد بكون البر مضمونا"هذا فيبطله زوال الحل لا زوال الملك"أي يبطل التعليق زوال الحل, وهو أن يقع الثلاث لا زوال الملك, وهو أن يقع ما دون الثلاث; لأنه يمكن له الرجوع إليها. فالحاصل أن قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق يتوقف صحة هذا التعليل على وجود النكاح فيكون مقتصرا على الطلقات التي يملكها بهذا النكاح أما الطلقات التي يملكها بالنكاح بعد الثلاث فالمرأة أجنبية عن الزوج في تلك الطلقات."فأما التعلق بالتزوج فإن البر فيه مضمون بوجود الملك عند وجود الشرط"فإن الشرط فيه بمعنى العلة وليس للجزاء شبهة الثبوت قبلها"فلا حاجة إلى إثبات تلك الشبهة ليكون البر مضمونا". المراد بتلك الشبهة ما ذكرنا من شبهة الحقيقة ليكون للجزاء شبهة الثبوت في الحال ليكون البر مضمونا.
"واعلم أن لكل من الأحكام سببا ظاهرا يترتب الحكم عليه على ما مر في فصل الأمر"
بمعنى لعلة وليس للجزاء شبهة الثبوت قبلها أي قبل العلة, وإنما هو جواب آخر تقريره أن الشرط هاهنا أعني في صورة التعليق بالتزوج بمعنى العلة; لأن ملك الطلاق إنما يستفاد بالنكاح وليس للجزاء شبهة الثبوت قبل العلة لأنه يمتنع ثبوت حقيقة الشيء قبل علته كالطلاق قبل النكاح فكذا شبهته اعتبارا للشبهة بالحقيقة ولأن شبهة الشيء لا تثبت حيث لا تثبت حقيقته كشبهة النكاح في غير النساء, وإنما يبطل الطلقات الثلاث تعليق الظهار; لأن محل حكم الظهار هو الرجل; لأن عمله هو المنع عن الوطء وذلك في الرجل, وهو قائم لم يتجدد ولأن عمله ليس إبطال حل المحلية حتى ينعدم بانعدام المحل بل في منع الزوج عن الوطء الحلال إلى وقت التكفير والمنع ثابت بعد التطليقات الثلاث فيثبت الظهار إلا أن ابتداء الظهار لا يتصور في غير الملك; لأن معناه تشبيه المحللة بالمحرمة.
قوله:"واعلم أن لكل من الأحكام"قد جرت عادة القوم بأن يوردوا في آخر مباحث أقسام