فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 865

دليل زفر

لأنه لما لم يكن الملك والحل عند وجود الشرط قطعي الوجود ليصح التعليق شرطنا وجودهما في الحال ليترجح جانب الوجود عند وجود الشرط فكما لا يبطله زوال الملك لا يبطله زوال الحل.

ـــــــ

بالملك نحو إن تزوجتك فأنت طالق فالملك قطعي الوجود عند وجود الشرط فيصح التعليق وإن علق بغير الملك نحو إن دخلت الدار فأنت طالق فشرط صحة التعليق وجود الملك عند وجود الشرط وغير ذلك معلوم فيستدل بالملك حال التعليق على الملك حال وجود الشرط بالاستصحاب, فإذا وجد الملك حال التعلق صح التعليق, ثم لا يبطله زوال الملك فكما لا يبطله زوال الملك لا يبطله زوال الحل أيضا والمراد بزوال الحل وقوع الطلاق الثالث في قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ."قلنا اليمين شرعت للبر, فلا بد من أن يكون البر مضمونا بالجزاء فيكون للجزاء شبهة الثبوت في الحال, فلا بد من المحل"فإنه إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق

منه بد عند وقوع الشرط, وقد أمكن عوده حينئذ, فلا جهة للبطلان. وفي الطريقة البرعرية إنما لم يشترط بقاء الملك لبقاء التعليق كما شرط المحل; لأن محلية الطلاق تثبت بمحلية النكاح وهي تفتقر إلى بقاء المحل لا إلى بقاء الملك فحاصل هذا الطريق هو أن المحلية شرط لليمين انعقادا وبقاء فتبطل بفواتها بالتطليقات الثلاث, وأما ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من أن طلقات هذا الملك متعين للجزاء فتبطل اليمين بفواتها, فإنما هو حاصل طريق آخر للأصحاب في هذه المسألة, وهو أن هذه اليمين إنما تصح باعتبار الملك القائم وليس فيه إلا ثلاث تطليقات, فإذا استوفاها كلها بطل الجزاء فيبطل اليمين كما إذا فات الشرط بأن جعل الدار بستانا, أو حماما إذ اليمين لا تنعقد إلا بالشرط والجزاء بل افتقارها إلى الجزاء أكثر; لأنها به تعرف كيمين الطلاق ويمين العتاق ونوقض هذا الطريق بما إذا علق الثلاث بالشرط, ثم طلقها اثنتين, ثم عادت إليه بعد زوج آخر ووقع الشرط, فإنه يقع الثلاث عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى, فلو تعين طلقات هذا الملك لم يقع إلا واحدة, فإنها الباقية فقط ولذا صرح الإمام السرخسي وفخر الإسلام رحمه الله تعالى بأن بطلان التعليق بانعدام المحل لا بأن المعلق بالشرط تطليقات ذلك العقد.

وأما الجواب عن استدلال زفر رحمه الله, فهو أنه لما اشترط في التعليق بغير الملك شبهة الحقيقة في السبب ليلزم منه شبهة الثبوت للجزاء في الحال فيلزم اشتراط المحل في الحال ليكون دليلا على ثبوته عند وجود الشرط بحكم الاستصحاب فيتحقق كون البر مضمونا بالجزاء, ولا حاجة إلى ذلك في التعليق بالتزوج; لأن وجود الملك عند وجود الشرط متحقق ضرورة أن الشرط إنما هو عين تحقق الملك فيكون البر مضمونا بالجزاء من غير حاجة إلى إثبات الشبهة, ولا يخفى أن هذا الجواب مستغن عما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من أن الشرط فيه أي في هذا التعليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت