وليس بعذر في حقوق العباد حتى يجب ضمان العدوان لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ويصلح مخففا لما هو صلة لم تقابل مالا ووجبت بالفعل كالدية ويوجب الكفارة إذ لا ينفك عن ضرب تقصير، فيصلح سببا لما هو دائر بين العباد، والعقوبة إذ هو جزاء قاصر ويقع طلاقه عندنا لا عند الشافعي رحمه الله تعالى لعدم الاختيار فصار كالنائم
ـــــــ
حقوق العباد حتى يجب ضمان العدوان لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ويصلح"أي: الخطأ"مخففا لما هو صلة لم تقابل مالا ووجبت بالفعل كالدية"إنما قال هذا; لأن ما يجب بسبب المحل لا يكون الخطأ مخففا فيه كما ذكرنا في المتن; لأنه ضمان مال لا جزاء فعل"ويوجب الكفارة إذ لا ينفك عن ضرب تقصير, فيصلح سببا لما هو دائر بين العباد, والعقوبة إذ هو جزاء قاصر"الضمير يرجع إلى ما هو دائر والمراد به الكفارة"ويقع طلاقه عندنا لا عند الشافعي رحمه الله تعالى لعدم الاختيار فصار كالنائم ولنا أن دوام العمل بالعقل بلا سهو, وغفلة أمر لا يوقف عليه إلا بحرج فأقيم البلوغ مقامه لا مقام اليقظة, والرضى فيما يبتنى عليهما كالبيع إذ لا حرج في دركهما"تقريره أن الأصل أن لا تعتبر الأعمال إلا, وأن تكون"
الإكراه: بأن الدية ضمان المتلف, والكفارة جزاء الفعل, وصرح كثير من المحققين بأن الدية جزاء المحل دون الفعل بدليل أنه يتحد باتحاد المحل, وقد مر تحقيق ذلك في بحث الصبي, وعبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى هاهنا أن الخطأ لما كان عذرا صلح سببا للتخفيف بالفعل فيما هو صلة لا تقابل مالا.
قوله:"إذ لا ينفك"أي: الخطأ عن ضرب تقصير, وهو ترك التثبت, والاحتياط فهو بأصل الفعل مباح, وبترك التثبت محظور, فيكون جناية قاصرة يصلح سببا لجزاء قاصر.
قوله:"ويقع طلاقه"إن طلاق المخطئ كما إذا أراد أن يقول: أنت جالس فقال أنت طالق, وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقع; لأن الاعتبار بالكلام إنما هو بالقصد الصحيح, وهو لا يوجد في المخطئ كالنائم, وجوابه مذكور في الكتاب, وفي قوله لا مقام اليقظة, والرضى جواب عما يقال: لو كان البلوغ من عقل قائما مقام القصد في الطلاق لوجب أن يصح طلاق النائم إقامة للبلوغ مقام القصد, وأن يقوم البلوغ مقام الرضى في التصرفات المفتقرة إلى الرضى كالبيع والإجارة لأن الرضى أمر باطن كالقصد, وحاصل الجواب أن السبب الظاهر إنما يقوم مقام الشيء إذا كان ذلك الشيء خفيا يعسر الوقوف عليه, وعدم القصد, وأهلية استعمال العقل في النائم معلوم بلا حرج, وكذا وجود الرضى, وعدمه; لأن الرضا نهاية الاختيار بحيث يفضي أثره إلى الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه, ونحو ذلك, ولما كان عدم القصد في النائم, ووجود الرضى في غيره مما لا يعسر الوقوف عليه لم يحتج إلى إقامة الشيء مقامهما بل جعل الحكم متعلقا بحقيقتهما, وهذا ظاهر لكن في قوله لا مقام اليقظة تسامح; لأن المعترض يقول بإقامة البلوغ مقام القصد لا مقام اليقظة فإن انتفاء