وأصلنا: أن الإكراه الملجئ لما أفسد الاختيار فإن عارض هذا الاختيار اختيار صحيح، وهو اختيار الحامل يصير اختيار الفاعل كالمعدوم، وهذا لا يكون إلا بأن يصير الفاعل آلة للحامل فإن احتمل ذلك ينسب إلى الحامل، وإلا يبقى منسوبا إلى الفاعل فالأقوال كلها لا تحتمل ذلك فإن كانت مما لا ينفسخ ولا يتوقف على الاختيار كالطلاق، والعتاق تنفذ؛ لأنها تنفذ مع الهزل، وهو ينافي الاختيار أصلا والرضى بالحكم ومع خيار الشرط وهو ينافي الاختيار أصلا أما اختيار السبب فحاصل في الخيار فلا تنفذ بالإكراه وهو يفسد الاختيار أولى.
ـــــــ
الاختيار اختيار صحيح, وهو اختيار الحامل يصير اختيار الفاعل كالمعدوم, وهذا"أي: صيرورة اختيار الفاعل كالمعدوم لا يكون إلا بأن يصير الفاعل آلة للحامل"فإن احتمل ذلك"أي: كونه آلة له"ينسب إلى الحامل, وإلا"أي: وإن لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل"يبقى منسوبا إلى الفاعل فالأقوال كلها لا تحتمل ذلك"أي: كون الفاعل آلة للحامل لما ذكرنا أن التكلم بلسان الغير ممتنع."
"فإن كانت"أي: الأقوال"مما لا ينفسخ ولا يتوقف على الاختيار"كالطلاق, والعتاق تنفذ;"لأنها"أي: الأقوال التي لا تنفسخ"تنفذ مع الهزل, وهو ينافي الاختيار أصلا والرضى بالحكم ومع خيار الشرط"عطف على قوله مع الهزل"وهو ينافي الاختيار أصلا"أي: ينافي اختيار الحكم أصلا أما اختيار السبب فحاصل في الخيار"فلأن تنفذ"أي: الأقوال التي لا تنفسخ"بالإكراه وهو يفسد الاختيار أولى". وجه الأولوية أن في الهزل اختيار المباشرة والرضا بها
بنفسه فإذا حمل عليه غيره بوعيد التلف صار كأنه فعل بنفسه, وإن لم يمكنه مباشرة ذلك الفعل بنفسه يبقى مقصورا على الفاعل.
قوله:"فالأقوال كلها لا تحتمل ذلك"يعني: أن شيئا من الأقوال لا يحتمل كون الفاعل آلة للحامل عليه لامتناع التكلم بلسان الغير, وأما ما يقال: من أن كلام الرسول كلام المرسل فهو مجاز إذ العبرة بالتبليغ, وهو قد يكون مشافهة, وقد يكون بواسطة, وذكر في الطريقة البرغرية أنه لا نظر إلى التكلم بلسان الغير; لأنه ممتنع غير متصور, وإنما النظر إلى المقصود من الكلام, وإلى الحكم فمتى كان في وسعه تحصيل ذلك الحكم بنفسه يجعل ذلك الغير آلة له, ومتى لم يكن في وسعه ذلك لم يجعل غيره آلة فالرجل قادر على تطليق امرأته, وإعتاق عبده فإذا وكل غيره يجعل فاعلا تقديرا, واعتبارا بخلاف الحامل فإنه لا يقدر بنفسه على تطليق امرأة الغير, وإعتاق عبد الغير فلا يصح أن يجعل الفاعل آلة.
قوله:"فلأنه تنفيذ بالإكراه, وهو يفسد الاختيار أولى"يعني: أن الإكراه دون الهزل, وخيار الشرط في منع نفاذ التصرفات; لأن كمال النفاذ بصحة اختيار السبب, والحكم, والرضى بهما جميعا ففي كل