وهو إما حقوق الله تعالى وهي إما العبادات أو العقوبات والأولى تثبت بخبر الواحد بالشرائط المذكور وما كان من الديانات كالإخبار بطهارة الماء ونجاسة فكذا بقوله لكن إن أخبر بها الفاسق أو المستور يتحرى لأن هذا أمر لا
ـــــــ
"فصل في محل الخبر"أي: الحادثة التي ورد فيها الخبر"وهو إما حقوق الله تعالى وهي إما العبادات أو العقوبات. والأولى تثبت بخبر الواحد بالشرائط المذكورة, وما كان من الديانات كالإخبار بطهارة الماء ونجاسته فكذا"أي: يثبت بأخبار الآحاد بالشرائط المذكورة أي: إذا أخبر الواحد العدل أن هذا الماء طاهر أو نجس يقبل خبره ثم استدرك عن قوله: فكذا بقوله:"لكن إن أخبر بها الفاسق أو المستور يتحرى; لأن هذا"إشارة إلى الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته"أمر لا يستقيم تلقيه من جهة العدول بخلاف أمر الحديث"ففي كثير من الأحوال لا يكون العدل حاضرا عند الماء فاشتراط العدالة بمعرفة الماء حرج, فلا يكون خبر الفاسق والمستور ساقط الاعتبار فأوجبنا انضمام التحري به بخلاف أمر الأحاديث فإن الذين يتلقونها هم العلماء الأتقياء, فلا حرج إذا لم يعتبر قول الفسقة والمستورين في الأحاديث, فلا اعتبار; لأحاديثهم أصلا."وأما أخبار الصبي والمعتوه والكافر, فلا يقبل فيها أصلا"أي: لا يقبل في الديانات كالإخبار عن طهارة الماء ونجاسته أصلا أي: لا يلتفت إلى قوله: فلا يجب التحري بخلاف أخبار الفاسق فإن الواجب فيه التحري."والثانية"أي: العقوبات كذلك عند أبي يوسف رحمه الله"أي: تثبت بخبر الواحد بالشرائط المذكورة; لأنه يفيد من العلم ما يصح به العمل في الحدود كالبينات; ولأنه يثبت العقوبات بدلالة النص."والثابت بدلالة النص فيه شبهة فعلم أن العقوبات تثبت بدليل فيه شبهة, وجوابه أن الثابت بدلالة النص قطعي بمعنى
المذكورة إشارة إلى أن المراد بالهوى ما يؤدي إلى الكفر أو الفسق.
قوله:"فصل في محل الخبر"سواء كان خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن, والمراد خبر الواحد ولذا حصر المحل في الفروع والأعمال إذ الاعتقاديات لا تثبت بأخبار الآحاد; لابتنائها على اليقين.
قوله:"وأما أخبار الصبي"فإن قيل إن ابن عمر رضي الله عنه أخبر أهل قباء بتحويل القبلة فاستداروا كهيئتهم وكان صبيا قلنا لو سلم كونه صبيا فقد روي أنه أخبرهم بذلك أنس فيحتمل أنهما جاءا به جميعا فأخبراهم.
قوله:"لتمكن الشبهة"قد يجاب عنه بأنه لا عبرة للشبهة بعد ما ثبت كونه خبر الواحد حجة على الإطلاق بالدلائل القطعية, وإنما لم يثبت بالقياس ومع الأدلة القطعية على كونه حجة; لأن الحدود تجب مقدرة بالجنايات, ولا مدخل للرأي في إثبات ذلك.
قوله:"مع سائر شرائط الرواية"يخرج الفاسق, والمغفل ونحو ذلك, وقيد الولاية يخرج العبد, ومثل الصبي يخرج بكل من القيدين بعد تفرد كل منهما بفائدة.