وأما الثاني فكخبر المستور إلا في الصدر الأول كما قلنا في المجهول وخبر الفاسق والمعتوه والصبي العاقل والمغفل الشديد الغفلة لا من غالب حاله التيقظ والمساهل فإنه لا تقبل روايتهم للشرائط المذكور.
ـــــــ
قسمين الأول أن يكون منقطعا بسبب كونه معارضا. والثاني أن يكون الانقطاع بنقصان في الناقل, والأول على أربعة أوجه: إما أن يكون معارضا للكتاب أو السنة المشهورة أو بكونه شاذا في البلوى العام أو بإعراض الصحابة عنه فإنه معارض لإجماع الصحابة. فلما ذكر الوجوه الأربعة شرع في القسم الثاني من الانقطاع الباطن, وهذان القسمان, وإن كانا متصلين ظاهرا لوجود الإسناد لكنهما منقطعان باطنا وحقيقة. أما القسم الأول فلقوله عليه السلام:"يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه, وما خالف فردوه"فدل هذا الحديث على أن كل حديث يخالف كتاب الله فإنه ليس بحديث الرسول عليه السلام, وإنما هو مفترى, وكذلك كل حديث يعارض دليلا أقوى منه فإنه منقطع عنه عليه السلام; لأن الأدلة الشرعية لا يناقض بعضها بعضا, وإنما التناقض من الجهل المحض. وأما القسم الثاني فلأنه لما كان الاتصال بوجود الشرائط التي ذكرناها في الراوي فحيث عدم بعضها لا يثبت الاتصال"فكخبر المستور إلا في الصدر الأول كما قلنا في المجهول وخبر الفاسق"بالجر عطف على قوله خبر المستور"والمعتوه"وسيأتي معناه في فصل العوارض."والصبي العاقل والمغفل الشديد الغفلة لا من غالب حاله التيقظ والمساهل"أي: المجازف الذي لا يبالي من السهو والخطأ والتزوير وصاحب الهوى"فإنه لا تقبل روايتهم للشرائط المذكورة"أي: لاشتراط الشرائط المذكورة في الراوي.
على عدم قبوله, وعلى ترك العمل به فيحمل على أنه سهو أو منسوخ. لا يقال لا إجماع مع مخالفة بعض الصحابة كيف, والقول بأن الطلاق يعتبر بحال الرجال مما ذهب إليه عمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم وراوي الحديث زيد بن ثابت; لأنا نقول: ليس المراد الإجماع على ترك الحكم بل عدم التمسك بذلك الحديث. ولا يخفى أن المراد اتفاق غير هذا الراوي, وإلا فهو متمسك به لا محالة.
قوله:"إلا في الصدر الأول"يعني: القرن الأول, والثاني, والثالث فإنه يقبل; لأن العدالة فيها أصل بشهادة النبي عليه السلام, وفي غير الصدر الأول المستور بمنزلة الفاسق; لأن أهل الفسق في ذلك الزمان غالب, فلا بد من العدالة المرجحة جانب الصدق.
قوله:"وصاحب الهوى"وهو الميل إلى الشهوات, والمستلذات من غير داعية الشرع, والمراد المبتدع المائل إلى ما يهواه في أمر الدين فإن تأدى إلى أن يجب إكفاره كغلاة الروافض, والمجسمة, والخوارج, فلا خفاء في عدم قبول الرواية; لانتفاء الإسلام, وإلا فالجمهور على أنه يقبل روايته إن لم يكن ممن يعتقد وضع الأحاديث إلا إذا كان داعيا إلى هواه بذلك الحديث فقوله: للشرائط