وإما بكونه شاذًا في البلوى العام كحديث الجهر بالتسمية فإنه لو كان فخفاؤه في مثل هذه الحادثة مما يحيله العقل وإما بإعراض الصحابة عنه نحو الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإنهم اختلفوا في الحكم ولم يرجعوا إليه.
ـــــــ
"وأما بكونه شاذا في البلوى العام كحديث الجهر بالتسمية فإنه لو كان فخفاؤه في مثل هذه الحادثة مما يحيله العقل". فإن قيل جعل هذا النوع من أقسام المعارضة, ولا معارضة فيه قلت أمثال هذا الحديث يدل على عدم وجوب التبليغ عن النبي عليه الصلاة والسلام أو على ترك الصحابة رضي الله تعالى عنهم التبليغ الواجب عليهم فتكون معارضة لدلائل وجوب التبليغ أو لدلائل تدل على عدالتهم أو تكون معارضة للقضية العقلية, وهي أنه لو وجد لاشتهر, وفي المتن إشارة إلى هذا"وإما بإعراض الصحابة عنه نحو:"الطلاق بالرجال والعدة بالنساء"فإنهم اختلفوا في الحكم, ولم يرجعوا إليه."
وأما الثاني": وهو الذي يكون الانقطاع بنقصان في الناقل فصار الانقطاع الباطن على"
قوله:"وأما بكونه شاذا"عطف على قوله: وأما بمعارضة الخبر المشهور وكذا قوله: وإما بإعراض الصحابة عنه, وكلاهما من أقسام الانقطاع بالمعارضة.
أما الأول فلأن الخبر الشاذ مع عموم البلوى يعارض الأدلة الدالة على وجوب تبليغ الأحكام وتأدية مقالات النبي عليه الصلاة والسلام أو الأدلة الدالة على عدالة الصحابة; لأن ترك التبليغ إن كان تركا للواجب لزم عدم عدالتهم. وإن لم يكن تركا للواجب لزم عدم وجوب التبليغ فإن قيل فعلى هذا يكون قسما آخر بل من الانقطاع بواسطة معارضة الكتاب أو الخبر المشهور قلنا جعله قسما آخر باعتبار أنه يحتمل كلا مما ذكرتم مع احتمال المعارضة للقضية العقلية, وهي أنه لو وجد هذا الحديث لاشتهر لتوفر. الدواعي, وعموم حاجة الكل إليه, ولا يخفى أن هذه القضية ليست قطعية حتى يرد الخبر بمعارضتها نعم الأصل هو الاشتهار لكن رب أصل قلعه الحديث, وأيضا ليس وجوب التبليغ أن يبلغ كل واحد كل حديث إلى كل أحد بل عدم الإخفاء ولذا قال الله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ} , وأما حديث الجهر بالتسمية فهو عندهم من قبيل المشهور حتى إن أهل المدينة احتجوا به على مثل معاوية وردوه عن ترك الجهر بالتسمية, وهو مروي عن أبي هريرة, وعن أنس أيضا إلا أنه اضطربت رواياته فيه بسبب أن عليا رضي الله عنه كان يبالغ في الجهر وحاول معاوية وبنو أمية محو آثاره فبالغوا على الترك فخاف أنس وروي الجهر عن عمر وعلي وابن عباس وابن الزبير وغيرهم ثم لا يخفى أن ترك الجهر نفي, والجهر إثبات فربما لا يسمعه الراوي لا سيما مثل أنس, وقد كان يقف خلف النبي عليه الصلاة والسلام أبعد من هؤلاء, وهذا لا ينافي سماعه الفاتحة على أنه روي عن أنس أن النبي عليه السلام وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ب"بسم الله الرحمن الرحيم", وأيضا روي أن أنسا سئل عن الجهر والإسرار فقال: لا أدري هذه المسألة, والسبب ما ذكرناه.
وأما الثاني: وهو انقطاع الخبر بالمعارضة بسبب إعراض الصحابة; فلأنه يعارض إجماعهم