فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 865

ثم إن أمكن نسبة الفعل إلى الحامل ينسب وإلا يبطل فتبطل الأقوال كلها ويضمن الحامل الأموال وإن لم يكن عذرا لا يقطع فيحد الزاني ويقتص القاتل مكرهين وإنما يقتص الحامل بالتسبيب وإن كان الإكراه حقا لا يقطع أيضا فيصح إسلام الحربي وبيع المديون ماله لقضاء الديون وطلاق المولي بعد المدة بالإكراه لا إسلام الذمي به والإكراه بالقتل والحبس عنده سواء.

ـــــــ

ولا يقتص الحامل لكن القصاص يجب عليهما عند الشافعي رحمه الله تعالى فأجاب بأن الحامل إنما يقتص بالتسبيب"وإن كان الإكراه حقا لا يقطع أيضا"أي: الحكم عن فعل الفاعل"فيصح إسلام الحربي وبيع المديون ماله لقضاء الديون وطلاق المولي بعد المدة بالإكراه"متعلق بما ذكر وهو إسلام الحربي وطلاق المولي, وبيع المديون ماله وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن الزوج يجبر على الطلاق بعد مدة الإيلاء"لا إسلام الذمي به أي:"بالإكراه; لأن إكراه الذمي على الإسلام ليس بحق, فيبطل لما ذكرنا أنه يبطل الأقوال كلها"والإكراه بالقتل والحبس عنده سواء وأصلنا: أن الإكراه الملجئ لما أفسد الاختيار فإن عارض هذا"

قوله:"وطلاق المولي"بالضم اسم الفاعل من الإيلاء يعني: لو أكره المولي على التطليق بعد مضي مدة الإيلاء فطلق, وقع الطلاق; لأنه يستحق التفريق بعد مضي المدة كامرأة العنين بعد الحول فإذا امتنع عن ذلك كان الإكراه حقا, وأما قبل مضي المدة فالإكراه باطل فلا يقع الطلاق.

قوله:"والإكراه بالقتل, والحبس عنده"أي: الشافعي رحمه الله تعالى سواء; لأن في الحبس ضررا كالقتل, والعصمة تقتضي دفع الضرر قال الإمام محيي السنة: الإكراه أن يخوفه بعقوبة تنال من بدنه لا طاقة له بها, وكان المخوف ممن يمكن تحقيق ما يخوف بها, فيدخل فيه القتل والضرب المبرح وقطع العضو وتخليد السجن لا إذهاب الجاه, وإتلاف المال, ونحو ذلك.

قوله:"وأصلنا"يعني: أن الأصل المقرر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وأصحابه: أن الإكراه إن كان ملجئا, وعارض اختيار الفاعل اختيار صحيح من الحامل فإما أن يكون المكره عليه من قبيل الأقوال أو من قبيل الأفعال فإن كان من قبيل الأقوال فإن كان مما لا ينفسخ كالطلاق, كان نافذا, وإلا كان فاسدا كالبيع, والأقارير, وإن كان من قبيل الأفعال فإن لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل كالزنا كان مقتصرا على الفاعل, وإن احتمل فإن لزم من جعله آلة تبديل محل الجناية كان مقتصرا على الفاعل كإكراه المحرم على قتل الصيد, وإن لم يلزم نسب إلى الحامل ابتداء كالإكراه على إتلاف المال أو النفس, والمراد بالإكراه الملجئ ما يكون التخويف بالقتل دون الحبس أو الضرب, ومعنى إفساده الاختيار أن الإنسان مجبول على حب حياته, وذلك يحمله على الإقدام على ما أكره عليه, فيفسد اختياره من هذا الوجه, ومعنى كون الفاعل آلة أن الحامل يمكنه إيجاد الفعل المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت