وأما حقوق العباد فما كان نفعا محضا كقبول الهبة، ونحوه يصح، وإن لم يأذن، وليه فإن آجر المحجور نفسه وعمل يجب الأجر استحسانا.
لكن في العبد يشترط السلامة حتى إن تلف فيه يضمن أي إن تلف العبد المحجور في ذلك العمل يضمن المستأجر بخلاف الصبي؛ لأن الغصب لا يتحقق في الحر، وإذا قاتلا لا يستحقان الرضخ ويصح تصرفهما وكيلين بلا عهدة، وإن لم يأذن الولي إذ في الصحة اعتبار الآدمية وتوسل إلى إدراك المضار والمنافع، واهتداء في التجارة بالتجربة قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} .
ـــــــ
الأب إذ تصرفات الأب لا تلزم الصغير فيما هو ضرر محض"وأما الكفر فيعتبر منه أيضا; لأن الجهل لا يعد علما فتصح ردته فيلزم أحكام الآخرة"لأنها تتبع الاعتقاديات والاعتقاديات أمور موجودة حقيقة لا مرد لها بخلاف الأمور الشرعية"وكذا أحكام الدنيا لأنها تثبت ضمنا"أي لأن أحكام الدنيا تثبت بالكفر ضمنا والأحكام القصدية في الإسلام والكفر هي الأحكام الأخروية, ولما كانت ثابتة ضمنا تثبت, وإن كانت ضررا مع أنه لا يصح منه قصدا ما هو ضرر دنيوي"على أنها تلزم تبعا أيضا"أي الأحكام الدنيوية بسبب الكفر تلزم الصبي تبعا للأبوين, وإن كان لا يلزمه تصرفاتهما الضارة قصدا."وأما حقوق العباد فما كان نفعا محضا كقبول الهبة, ونحوه يصح, وإن لم يأذن, وليه فإن آجر المحجور"أي الصبي المحجور أو العبد المحجور"نفسه وعمل يجب الأجر استحسانا", وفي القياس لا يجب الأجر لبطلان العقد,
يثبتان فيما إذا ثبت إيمان الصبي تبعا بأن أسلم أحد الأبوين, ولم يعد إضرارا يمنع صحة ثبوت الإيمان لكونهما من الثمرات واللوازم لا من المقاصد والأحكام الأصلية للإيمان.
قوله:"وأما الكفر فيعتبر"من الصبي أيضا كما يعتبر منه الإيمان إذ لو عفي عنه الكفر, وجعل مؤمنا لصار الجهل بالله تعالى علما به لأن الكفر جهل بالله تعالى, وصفاته, وأحكامه على ما هي عليه, والجهل لا يجعل علما في حق العباد فكيف في حق رب الأرباب فيصح ارتداد الصبي في حق أحكام الآخرة اتفاقا لأن العفو عن الكفر, ودخول الجنة مع الشرك مما لم يرد به شرع, ولا حكم به عقل كذا في حق أحكام الدنيا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى تبين منه امرأته المسلمة, ويحرم الميراث من مورثه المسلم لأنه في حق الردة بمنزلة البالغ لأن الكفر محظور لا يحتمل المشروعية بحال, ولا يسقط بعذر, وإنما لم يقتل لأن وجوب القتل ليس بمجرد الارتداد بل بالمحاربة, وهو ليس من أهلها كالمرأة وإنما لم يقتل بعد البلوغ لأن اختلاف العلماء في صحة إسلامه حال الصبا شبهة في إسقاط القتل.