فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 865

الثالث: في شروط الإجماع

وأما الثالث ففي شروطه

انقراض العصر ليس شرط عندنا، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يشترط أن يموتوا على ذلك الإجماع لاحتمال رجوع بعضهم، ولنا أنه تحقق الإجماع فلا يعتبر توهم رجوع البعض حتى لو رجع لا يعتبر عندنا، مسألة شرط البعض كونه في مسألة غير مجتهد فيها في زمن الصحابة فجعلوا الخلاف المتقدم مانعًا من الإجماع تضليل بعض الصحابة والمختار عدم اشتراطه لأن المعتبر اتفاق أهل العصر وقد وجد ودليله كان دليلًا لكنه لم يبق كما إذا نزل نص بعد العمل بالقياس فلا يلزم التضليل الذي ذكر.

ـــــــ

يبطل الثالث, وقد يكونان بحيث يمكن أن يخرج منهما اشتراك في حكم واحد شرعي وافتراق بين أمرين, وحينئذ إن كان الافتراق مما حكم به الشرع كما في مسألة ذات الزوجين فإن القولين يشتركان في إثبات نسب الولد من أحدهما. وفي أن الثبوت من أحدهما ينافي الثبوت من الآخر بحكم الشرع, فإحداث القول الثالث باطل سواء كان قولا بشمول الوجود أعني: ثبوت النسب منهما جميعا أو بشمول العدم أعني: عدم ثبوته من واحد منهما أصلا, وإن لم يكن الافتراق مما حكم به الشرع كما في مسألة الخارج من غير السبيلين حيث اتفق القولان على وجوب التطهير أعني الوضوء أو غسل المخرج, وعلى الافتراق أعني كون الواجب أحدهما فقط لكن لم يحكم الشرع بأن وجوب أحدهما ينافي وجوب الآخر فالقول الثالث إن كان قولا بشمول العدم أعني: عدم وجوب شيء منهما كان باطلا ومبطلا للإجماع السابق. وإن كان قولا بشمول الوجود أعني: وجوبهما جميعا لم يكن باطلا لعدم استلزامه إبطال الإجماع, ولزم من هذا أن الحكم بأنه إذا اشترك القولان في حكم واحد شرعي كان القول الثالث مستلزما لإبطال الإجماع ليس على إطلاقه. وأما الثاني وهو أن يكون الحكم المختلف فيه حكما متعلقا بأكثر من محل واحد فاختلاف القولين إنما يتصور بثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون أحدهما قائلا بثبوت الحكم في صورة معينة, وعدم ثبوته في الصورة الأخرى, والآخر قائلا بالعكس كقول أبي حنيفة رحمه الله بالانتقاض بالخروج من غير السبيلين لا بمس المرأة وقول الشافعي رحمه الله تعالى بالانتقاض بالمس دون الخروج, فالقول بالانتقاض بكل منهما أو بعدم الانتقاض بشيء منهما لا يكون إبطالا لحكم شرعي مجمع عليه.

الثاني: أن يكون أحدهما قائلا بالثبوت في الصورتين وهو معنى شمول الوجود, والآخر بالعدم فيهما, وهو معنى شمول العدم فإن اتفق الشمولان على حكم واحد شرعي كتسوية الأب, والجد في الولاية كان القول بالافتراق مبطلا للإجماع, وإلا فلا كالقول بجواز الفسخ ببعض العيوب دون البعض.

الثالث: أن يكون أحدهما قائلا بالثبوت في إحدى الصورتين بعينها والعدم في الأخرى, والآخر قائلا بالثبوت في كلتا الصورتين فيكون اتفاقا على الثبوت في صورة بعينها, أو بالعدم فيهما فيكون اتفاقا على العدم فلا صورة بعينها فيكون القول الثالث إبطالا للمجمع عليه كمسألة الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت