فصل: المأمور به نوعان:
مطلق ومؤقت أما المطلق فعلى التراخي لأنه جاء للفور وجاء للتراخي فلا يثبت الفور إلا بالقرينة، وحيث عدمت يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه وأما المؤقت فإما أن يتضيق الوقت عن الواجب، وهذا غير واقع ; لأنه تكليف بما لا يطاق إلا لغرض القضاء كمن وجب عليه الصلاة آخر الوقت إما أن يفضل كوقت الصلاة، وإما أن يساوي، وحينئذ إما أن يكون الوقت سببا للوجوب كصوم رمضان أو لا يكون كقضاء رمضان، وقسم آخر كالحج مشكل في أن يفضل أو يساوي كالحج إلا أن المال هاهنا غير عين فلا يكون الاستهلاك تعديا فيكون كالهلاك فصل المأمور به نوعان مطلق ومؤقت أما المطلق فعلى التراخي لأنه جاء للفور وجاء للتراخي فلا يثبت الفور إلا بالقرينة، وحيث عدمت يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه وأما المؤقت فإما أن يتضيق الوقت عن الواجب، وهذا غير واقع ; لأنه تكليف بما لا يطاق إلا لغرض القضاء كمن وجب عليه الصلاة آخر الوقت إما أن يفضل كوقت الصلاة، وإما أن يساوي، وحينئذ إما أن يكون الوقت سببا للوجوب كصوم رمضان أو لا يكون كقضاء رمضان، وقسم آخر كالحج مشكل في أن يفضل أو يساوي أما وقت الصلاة فهو ظرف للمؤدي وشرط للأداء إذ الأداء يفوت
ـــــــ
للإغناء لقوله: عليه السلام:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"ولا حد له فقدره الشرع بالنصاب، وكذا الكفارة وجبت بهذه القدرة لدلالة التخيير، ولقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة:196] وليس المراد العجز في العمر؛ لأن ذا يبطل أداء الصوم فالمراد العجز الحالي مع احتمال القدرة في المستقبل"أي: تشترط القدرة المقارنة للأداء."كالاستطاعة مع الفعل"أي: القدرة التامة الحقيقية التي تقارن الفعل كما ذكرنا آنفا فالقدرة المشروطة في الكفارة قدرة كذلك أي: مقارنة لأداء الكفارة لا سابقة ولا لاحقة."وذا دليل اليسر"أي: اشتراط بقاء القدرة المقارنة دليل اليسر."فيشترط بقاؤها لبقاء الواجب"أي: يشترط بقاء القدرة في باب الكفارة لبقاء الواجب حتى إن تحققت القدرة على الإعتاق فوجب الإعتاق."
يتوقف على الغنى الشرعي لأن الغالب من حال الفقير عدم الصبر على شدائد الفقر والجزع على مكايد الحاجة فلا بد في أهلية الإغناء المأمور به من الغنى الشرعي لئلا يؤدي إلى الجزع المذموم في الأعم الأغلب.
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام:"أفضل الصدقة جهد المقل"قلت إن جعلت هذا الحديث نفيا للوجوب، فظاهر إذ لا تنافي بين عدم وجوب الصدقة إلا على الغني، وبين كون صدقة الفقير على سبيل التطوع أكثر ثوابا منه باعتبار كونها أشق، فإن أفضل الأعمال أحمزها، وإن جعلته نفيا للفضيلة، وهو الظاهر الملائم لقوله عليه الصلاة والسلام:"خير الصدقة ما يكون عن ظهر غنى"1 فوجه الجمع أن المراد تفضيل صدقة الغني على صدقة الفقير الذي لا يصبر على شدة الفقر، ويجزع لدى الحاجة على ما هو الأعم الأغلب، وتفضيل صدقة الفقير الذي اختص بتأييد وتوفيق إلهي في الصبر على شدة الحاجة، وإيثار مراد الغير على مراده، ولو كان به خصاصة، وقد يقال: المراد بالغنى غنى القلب حتى يصبر على فقره، ويتثبت عن التكفف إن كان فقيرا، ولا يبقى
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الزكاة باب 018مسلم في كتاب الزكاة حديث 095أبو داود في كتاب الزكاة باب 21، 22. أحمد في مسنده"2/245، 278"