فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 865

الأمور التي تعترض الأهلية

"فصل"الأمور المعترضة على الأهلية سماوية، ومكتسبة.

ـــــــ

"فصل الأمور المعترضة على الأهلية سماوية, ومكتسبة أو السماوية فمنها الجنون"وهو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال, والأقوال على نهج العقل إلا نادرا"وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة; ولهذا عصم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عنه, وحيث لم يمكن الأداء يسقط الوجوب لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط الوجوب لعدم الحرج على أنه لا ينافي أهلية الوجوب فإنه يرث, ويملك لبقاء ذمته, وهو أهل للثواب ثم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا"إشارة إلى أنه لا يسقط الوجوب إذا لم يمتد الجنون"إذا اعترض بعد البلوغ أما إذا بلغ مجنونا; فإنه يسقط مطلقا, ومحمد لم يفرق"بين ما عرض بعد

بأضعاف قيمته لم يجز, وكما لو طلق امرأته المعسرة الشوهاء ليتزوج أختها الموسرة الحسناء, ولا يخفى ضعفه, ويمكن تطبيق جواب المصنف رحمه الله تعالى على التقرير الثاني بأن يقال: مراده أن ضررها أكثر لأن نقل الملك إلى الأقارب أفضل عقلا, وشرعا لما فيه من صلة الرحم, ولأن ترك الورثة أغنياء خير من تركهم فقراء بالنص, وترك الأفضل في حكم الضرر المحض, وبهذا يشعر قوله إلا أنها شرعت في حق البالغ كالطلاق يعني أن الضرر المحض قد يشرع للبالغ لكمال أهليته كالطلاق, وفي كونه ضررا محضا نظر.

قوله:"فصل"لما ذكر الأهلية بنوعيها شرع فيما يعترض عليهما فيزيلهما أو أحدهما أو يوجب تغييرا في بعض أحكامهما, ويسمى العوارض جمع عارض على أنه جعل اسما بمنزلة كاتب, وكاهل من عرض له كذا أي ظهر, وتبدى, ومعنى كونها عوارض أنها ليست من الصفات الذاتية كما يقال: البياض من عوارض الثلج, ولو أريد بالعروض الطريان, والحدوث بعد العدم لم يصح في الصغر إلا على سبيل التغليب ثم العوارض نوعان: سماوية إن لم يكن للعبد فيها اختيار, واكتساب: ومكتسبة إن كان له فيها دخل باكتسابها أو ترك إزالتها, والسماوية أكثر تغييرا, وأشد تأثيرا فقدمت, وهي أحد عشر: الجنون والصغر والعته والنسيان والنوم والإغماء والرق والمرض والحيض والنفاس والموت فالجنون اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة, والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا يظهر آثارها, وبتعطل أفعالها إما لنقصان جبل عليه دماغه في أصل الخلقة, وإما لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط أو آفة, وإما لاستيلاء الشيطان عليه, وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يفرح, ويفزع من غير ما يصلح سببا.

قوله:"لمنافاته"أي: لمنافاة الجنون القدرة التي بها يتمكن من إنشاء العبادات على النهج الذي اعتبره الشرع, وبانتفاء القدرة تنتفي الأهلية, فينتفي وجوب الأداء فينتفي نفس الوجوب.

قوله:"لكنهم"قالوا الجنون إما ممتد أو غير ممتد, وكل منهما إما أصلي بأن يبلغ مجنونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت