فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 865

وإذا اتصل بقبول المال يقع الطلاق بلا مال؛ لأنه بعدم الرضا بالسبب والحكم فكأن المال لم يوجد فلم يتوقف الطلاق عليه كما في خلع الصغيرة أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن الرضا بالسبب ثابت دون الحكم، فيصح إيجاب المال فيتوقف الطلاق عليه كما في خيار الشرط في جانبها وأما عندهما فالهزل لا يؤثر في بدل الخلع، فيجب.

ـــــــ

ثابتان لكن اختيار الحكم والرضا به منتفيان أما الإكراه فالرضا بالسبب والحكم منتف فيه أما اختيار السبب فحاصل في الإكراه مع الفساد فإن كان الطلاق والعتاق واقعين في الهزل من غير اختيار الحكم والرضا به فوقوعهما في الإكراه مع فساد الاختيار أولى هذا ما قالوا ولكن, يرد عليه أن اختيار السبب والرضا به حاصل في الهزل بدون الفساد, وأما في الإكراه فلا رضا بالسبب أصلا, واختيار السبب موجود مع الفساد فلا يلزم من الوقوع في الهزل الوقوع في الإكراه.

"وإذا اتصل بقبول المال"أي: إذا اتصل الإكراه بقبول المال في الطلاق"يقع الطلاق بلا مال; لأنه"أي: الإكراه"بعدم الرضا بالسبب والحكم فكأن المال لم يوجد فلم يتوقف الطلاق"

من الهزل, وخيار الشرط قد انتفى الاختيار, والرضى في جانب الحكم, وإن وجدا في جانب السبب, وفي الإكراه لم ينتف الاختيار في السبب, ولا في الحكم لكنه فسد, والفاسد ثابت من وجه بخلاف المعدوم من كل وجه فانتفاء شرائط كمال النفاذ في الإكراه أقل فهو بالقبول أجدر, والنفاذ فيه أظهر, واعترض المصنف رحمه الله تعالى بأن هاهنا أمورا أربعة هي اختيار السبب, والحكم, والرضى بهما ففي الهزل يوجد اختيار السبب, والرضى به مع الصحة, وينتفي اختيار الحكم, والرضى به, وفي الإكراه يوجد اختيار السبب, والحكم مع الفساد, وينتفي الرضى بهما ففي كل من الهزل, والإكراه يوجد الاثنان من الأمور الأربعة لكن مع الصحة في الهزل, ومع الفساد في الإكراه فلا يكون الإكراه أولى بالقبول, والنفاذ والمصنف رحمه الله تعالى لم يتعرض لوجود اختيار الحكم في الإكراه ليتوهم غاية رجوحيته, فيظهر قوة الاعتراض, وعلى ما ذكرنا يمكن الجواب بأن في كل من الإكراه, والهزل أمرين من الأمور الأربعة إلا أن الأمرين اللذين في الإكراه أقوى من جهة أن الحكم هو المقصود, والسبب وسيلة إليه, وأن الاختيار هو المعتبر في عامة الأحكام, ونفاذ التصرفات, والرضى قد يكون, وقد لا يكون, وفساد الاختيار لا يوجب المرجوحية; لأن الفاسد بمنزلة الصحيح فيما لا يحتمل الفسخ; لأنه إذا انعقد ينفذ, ولا يحتمل تخلف الحكم.

قوله:"وإذا اتصل"أي: الإكراه بقبول المال بأن أكرهت امرأة بوعيد تلف أو حبس على أن تقبل من زوجها الخلع على ألف درهم فقبلت ذلك منه, وهي مدخول بها يقع الطلاق; لأنه لم يتوقف إلا على القبول, وقد وجد, ولا يلزمها المال; لأنه توقف على الرضا, ولم يوجد كما إذا طلق الصغيرة فقبلت يقع الطلاق لوجود القبول, ولا يلزمها المال لبطلان التزامها, وإنما اشترط اتصال الإكراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت